شرح
وقد سبق أيضاً أن إعمال سلطنة الأصيل في العقد لا يكون بمجرد الرضا الباطني ، وأن الرضا الباطني إنما يكفي في حلّ التصرفات الخارجة تكليفاً ، دون نفوذ التصرفات الاعتبارية المنافية للسلطنة ، بحيث يلزم بها صاحب السلطنة .
وقد تحصل من جميع ما سبق أن الرضا الشأني لا يكفي في خروج العقد عن الفضولية في جميع موارد منافاة العقد للسلطنة .
كما لا مجال للبناء على نفوذ عقد الفضولي بالرضا المذكور . لو استمر أو تجدد بعد حصوله ، إذ لا يصدق به الالتزام ، أو الإجازة أو الإقرار أو نحوها مما تضمنته أدلة نفوذ عقد الفضولي عليه . ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه لولا رفعة مقام شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، الملزمة بتعقيب كلماته ، ودفع الشبهة التي أثارها .
وأما الرضا الفعلي بالعقد ممن له السلطنة عليه في فرض التفاته له فالظاهر أنه بنفسه لا يخرج العقد عن الفضولية أيضاً ، لأنه لا يتضمن تسليط الأصيل للعاقد ، بحيث يقوم مقامه ، ويكون مسلطاً من قبله - في طول سلطنته على نفسه وماله ومن هو تحت سلطنته - وأهلًا لإيقاع العقد ، وإنما يكون ذلك بالتوكيل أو الإذن الخاص أو العام ، المستفاد من اللفظ أو من شاهد الحال .
كما أنه لا يستلزم التزام الأصيل بالعقد الذي يحصل بعد ذلك ، ليكون مشمولًا لعموم الوفاء بالعقود . وكذا لا يكون مشمولًا لما تضمن اعتبار الرضا في البيع أو مطلق العقد ، لما سبق من أن ظاهره إرادة الرضا المبني على إعمال السلطنة ، دون الرضا المجرد عن ذلك .
نعم ، من القريب الاكتفاء في نفوذ عقد الفضولي بالرضا الفعلي به بعد العلم بوقوعه ، لملازمته عادة لإقراره ، والالتزام به ، فيدخل في موضوع وجوب الوفاء بالعقد بالتقريب المتقدم في الاستدلال بالآية الشريفة . قال في الجواهر :
( ( بل إن لم يقم الإجماع أمكن الاكتفاء هنا بتحقق الرضا بينه وبين الله وإن لم يصدر منه ما يصدر منه ما يدل عليه ) ) .