شرح
ومن هنا فالظاهر إن طلاق المعصية في النص بلحاظ خروج العبد عن مقتضى سلطنة المولى عليه ، تبعاً لملكيته له ، لقضائها بأن أمر زواجه بيده ، وهو غير حاصل مع إحراز رضاه ، لما سبق من أن الرضا بنفسه لا يكفي في إعمال السلطنة .
مضافاً إلى أن ما تضمن التعليل بذلك قد ورد في خصوص نكاح العبد ، فإن بني على الاقتصار على مورده فلا وجه لإلحاق بيع العبد به ، وإن بني على تعميمه تبعاً لارتكازية التعليل فاللازم التعميم لغير العبد ممن يكون تصرفه منافياً لسلطنة الغير ، كما في جميع العقود الفضولية . ولذا سبق منا الاستدلال بالتعليل لعموم صحة عقد الفضولي بالإجازة .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من الفرق بين من يكون طرفاً للعقد - كالزوج والزوجة في النكاح ، ومالك الثمن والمثمن في البيع ، والراهن والمرتهن في الرهن وغيرهم - ومن يعتبر إذنه في العقد من دون أن يكون طرفاً فيه - كالمالك في نكاح المملوك ، والعمة والخالة في تزوج بنت الأخ أو الأخت ، والمرتهن في بيع العين المرهونة ، وغيرهم - فالأول يكون العقد من دون إذنه فضولياً ، ولا يخرج العقد عن الفضولية بمجرد رضاه باطناً ، بل لابد من إذنه ، لعدم انتساب العقد له بدون ذلك ، ومع عدم انتساب العقد له لا يدخل في عمومات الصحة والنفوذ . أما الثاني فلا يكون العقد من دون إذنه فضولياً . غاية الأمر أنه يعتبر رضاه في نفوذ العقد ، فإذا تحقق منه الرضا - ولو من دون إذن - قبل العقد أو بعده نفذ .
إذ تقدم منّا - عند الاستدلال بعموم التعليل في بعض نصوص نكاح العبد من دون إذن مولاه على عموم صحة عقد الفضولي بالإجازة - الإشكال فيما ذكره من التفصيل في فضولية العقد ، وذكرنا أن معيار الفضولية في العقد منافاته لسلطنة الغير ، وهو حاصل في الجميع ، ولا يخرج عن الفضولية إلا بإعمال سلطنته . كما سبق عند الاستدلال بعمومات النفوذ لصحة عقد الفضولي بالإجازة المنع من أخذ انتساب العقد للأصيل فيها ، ومن تحقق الانتساب المذكور بالإجازة .