شرح
ويؤكد ذلك نصوص نكاح العبد من غير إذن مولاه ، المشار إليها آنفاً ، لظهورها في أن نفوذ العقد بالإقرار المستكشف بالسكوت ، لا بإظهارهم الإقرار من طريق السكوت الذي هو نظير إظهارهم له من طريق الإذن الصريح .
وبعبارة أخرى : لو كان المعتبر في نفوذ عقد الفضولي وإجازته أمراً زائداً على الإقرار النفسي للعقد ، وهو إبراز الإقرار المذكور بمبرز من إقرار قولي أو عملي ، لزم القصد إلى الإبراز المذكور ، كالقصد للإجازة القولية ، ليتحقق بذلك إعمال السلطنة ، ومن الظاهر أن مجرد سكوت المولى بعد علمه بنكاح العبد لا يكشف عن قصد إبراز الإقرار المذكور بسكوته ، ليكون السكوت بمنزلة الإجازة القولية ، وإنما يكشف عن الإقرار النفسي للعقد ، وظاهر النصوص المذكورة أنه كاف في نفوذ العقد وصحة النكاح .
ومن هنا كانت هذه النصوص تامة الدلالة على كفاية الإقرار النفسي ثبوتاً ولو من دون مبرز ، وإن كان العمل عليه موقوفاً على وجود الدليل عليه من قول أو فعل أو شاهد حال ، وهو في المقام سكوتهم عنه وعدم تغييرهم عليه .
وأظهر من ذلك ما في بعض نصوص نكاح الفضولي من أن المزوج فضولًا يرث من الآخر بعد أن يحلف أنه ما دعاه إلى أخذ الميراث إلا الرضا بالنكاح « 1 » . لقوة ظهوره في أن الموجب لنفوذ النكاح الذي به يحلّ أخذ الميراث هو الرضا بالنكاح وإقراره ، لا إبراز الرضا بمبرز .
نعم ، إذا لم يكن الرضا الفعلي ملازماً لإقرار العقد لم ينفع في صحته ونفوذه ، كما لو تخيل عدم تعلق العقد به ، فإن رضاه به وأنسه بوقوعه حينئذٍ لا يستلزم إقراره له ، والتزامه به وإعمال سلطنته فيه ، ليدخل في عمومات الصحة والنفوذ . كما لعله ظاهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 58 من أبواب المهور حديث : 2 ، 14 ، وج : 17 باب : 11 من أبواب ميراث الأزواج حديث : 1 ، 4 .