شرح
الخامس ، ولا قرينة فيه على كفاية الرضا الباطني المجرد عن ذلك ، فضلًا عن الرضا الشأني الذي هو محل الكلام .
وثانياً : أنه وارد في مورد خاص ، وقد يبتني على الإرفاق بالبكر وعدم إحراجها بطلب الإذن الصريح ، فلا مجال للتعدي عن مورده . ولا سيما مع ما تضمنته النصوص المذكورة من عدم كفاية ذلك في الثيب .
هذا ما تيسر لنا العثور عليه من وجوه الاستدلال على كفاية الرضا التقديري في الخروج عن الفضولية بعد النظر في كلماتهم ، وقد ظهر عدم نهوض شيء منه بإثبات ذلك والخروج عن أصالة عدم ترتب الأثر ، بل عن قاعدة السلطنة القاضية بتبعية التصرفات الاعتبارية المتعلقة بنفس الإنسان وماله - والتي يكون ملزماً بها - له ، وأنه لابد من إعمال سلطنته فيها .
كما أن ما تضمنته بعض الأدلة المتقدمة من اعتبار الرضا في البيع وغيره قاض بعدم كفاية الرضا التقديري ، لعدم كونه رضاً حقيقياً ، كما سبق .
ولا مجال لقياسها بالتصرفات الخارجية حيث تحلّ تكليفاً بالرضا التقديري ، كما تقدم ، لعدم وضوح اتحاد المناط فيهما ، بل ظهور الفرق بينهما ارتكازاً . ومن ثم لا ينبغي التأمل في عدم خروج العقد عن الفضولية بالرضا التقديري ، تبعاً لظاهر الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) ، بل صريحهم .
هذا وقد قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) :
( ( ثم إنه لو أشكل في عقود غير المالك فلا ينبغي الإشكال في عقد العبد نكاحاً أو بيعاً مع العلم رضا السيد ولو لم يأذن له ، لعدم تحقق المعصية التي هي مناط المنع في الأخبار ، وعدم منافاته لعدم استقلال العبد في التصرف ) )
. وفيه : أن معصية السيد عرفاً لا تكون بمجرد فعل ما لا يحرز رضا المولى به ، وإنما تكون بمخالفة أمر المولى ونهيه ، ومن المعلوم عدم إرادتها في المقام ، لأن موضوع النصوص هو الزواج بغير إذنه .