شرح
الخامس : ما دلّ على أن علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه له « 1 » . فإن السكوت بعد العلم لا يتضمن إنشاء الشيء ، وإنما يكشف عن الرضا الباطني ، وإذا كان الرضا الباطني اللاحق لعقد الفضولي كافياً في نفوذه فهو مع سبقه كاف في خروج العقد عن الفضولية ، لما هو المعلوم من أن الرضا المعتبر في نفوذ العقد بمعنى واحد .
وفيه : أن ذلك إنما يدل على عدم اعتبار إبراز إقراره العقد وإجازته له بالقول ، وأنه يكفي الإقرار من طريق السكوت وعدم التغيير ، ولا ينهض بكفاية الرضا الشأني المتأخر عن العقد في نفوذه ، فضلًا عن كفايته في خروج العقد عن الفضولية .
كما أنه لا ينهض بكفاية الرضا الباطني الفعلي بنفسه ، بل ما يستتبعه من الإقرار للعقد ، الذي هو نحو من إعمال السلطنة فيه ، ولا مانع من البناء على كفاية ذلك لو حصل قبل العقد في نفوذه وخروجه عن الفضولية ، كما لو أخذ الشخص مال غيره ليبيعه بعلم منه ، بحيث يظهر منه إقراره على ذلك وإن لم ينطبق به . فتأمل .
السادس : روايات أضحية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) التي تقدم الاستدلال بها لصحة عقد الفضولي بالإجازة ، إذ لو كان العقد فضولياً لم يحلّ لموقع العقد التصرف في العوض والمعوض بالقبض والإقباض ، مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) قد أقرّه على ذلك ، ولم ينكر عليه .
ويظهر الجواب عنه مما سبق هناك من أن القبض والإقباض من التصرفات الخارجية التي يكفي فيها طيب النفس ، ومن القريب إحراز وكيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) رضاه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ورضا الطرف الآخر بالقبض والإقباض ، تبعاً لرضاهما الشأني والفعلي بالبيع والشراء ، ولا ينافي ذلك عدم نفوذ البيع والشراء إلا بالإجازة .
السابع : ما دلّ على أن إذن البكر في النكاح سكوتها « 2 » . لظهور أن الإذن لا يتحقق بالسكوت ، وغاية الأمر أن يكشف عن الرضا .
وفيه : أولًا : أنه قد يبتني على كون سكوتها إقراراً منها بالنحو المتقدم في الأمر
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 14 باب : 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 14 باب : 5 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .