شرح
الرابع : صحيح مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) :
( ( سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل ، وأهل الأرض يقولون هي أرضهم ، وأهل الأسنان يقولون هي من أرضنا . قال : لا تشترها إلا برضا أهلها ) )
« 1 » . ونحوه ما رواه في الاحتجاج من توقيع الحجة عجل الله فرجه للحميري ، وفيه
: ( ( لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره أو رضاً منه ) )
« 2 » وإن لم يخل سنده من أشكال .
وقد استشكل في الاستدلال بهما بعض الأعاظم ( قدس سره ) وغيره : تارة : بأن ذلك إنما يدل على اعتبار الرضا ، لا على الاكتفاء به ، نظير ما سبق . وأخرى : بإمكان حملهما على الاختيار المقابل للكراهة ، لبيان عدم صحة بيع المكره .
ويظهر اندفاع الأول مما سبق في الأمر الثالث . ولا سيما مع ورود الحديثين في بيان الوظيفة في قضية ابتلائية ، حيث لا يناسب ذلك إهمال بعض ما يعتبر في التحليل مما يتعلق بأهل الأرض . ومع ما تضمنه الثاني من التخيير بين الشراء من المالك والشراء بأمره - الذي هو عبارة عن التوكيل - والشراء برضاه ، فإنه كالصريح في أن الأخير عِدل للأولين في الاكتفاء به في الجواز .
كما يندفع الثاني بأن الرضا المقابل للإكراه هو عين الرضا المعتبر في المقام . على أن مساق الحديثين لا يناسب ذلك ، لوردها في مقام بيان من يجوز الشراء منه ، لا في مقام بيان شرطية الاختيار زائداً على ذلك ، كما يظهر بملاحظة السؤال فيهما .
فالعمدة في الجواب عن الحديثين : أنهما لا ينهضان بالاكتفاء بالرضا التقديري ، الذي هو محل الكلام ، فإنه ليس رضاً حقيقياً ، كما سبق بل يشكل نهوضهما بالاكتفاء بمقارنة الرضا الفعلي ، من دون أن يستتبع إعمال السلطنة بالإذن ونحوه ، لأن الباء في الحديثين كما يمكن أن تكون للمعية يمكن أن تكون سببية . بل الثاني هو الأظهر . ولا سيما مع قرب جري الحديثين على ما تضمنته آية التجارة عن تراض ، التي سبق ظهورها في اعتبار سببية التراضي للتجارة ، وابتنائه على إعمال السلطنة فيها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 3 ، 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 3 ، 8 .