تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
الثالث : ما تضمن عدم حلّ مال المسلم إلا بطيبة نفسه « 1 » ، بناءً على أن طيب النفس يشمل الرضا الشأني ، كما تقدم تقريبه في المسألة الثالثة من مبحث أحكام الخلوة . وقد استشكل فيه بعض الأعاظم وبعض مشايخنا ( قدس سرهما ) بأنه ظاهر في اعتبار الطيب والرضا في الحلّ ، لا في الاكتفاء بهما فيه ، نظير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : ( ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ) « 2 » ، حيث لا يدل على الاكتفاء بالفاتحة ، بل على مجرد اعتبارها . ويندفع : بأن لسان الأدلة المذكورة وإن لم يتضمن الاكتفاء في التحليل بطيب النفس ، إلا أنه لما كان الجمع بين اعتبار الإذن واعتبار طيب اعتبار النفس لاغياً ، لأن الإذن لازم لطيب النفس وكاشف عنه عرفاً ، كان دليل اعتبار طيب النفس ظاهراً في عدم اعتبار الإذن ونحوه ، والاكتفاء بطيب النفس ، حتى أنه لو ورد ما ظاهره اعتبار الإذن ونحوه كان اللازم حمله على طريقتيه لطيب النفس ، من دون أن يكون معتبراً ثبوتاً . وهو راجع إلى الاكتفاء بطيب النفس إذا أحرز بطريق العلم من دون إذن أو نحوه . وعلى ذلك جرى بعض مشايخنا ( قدس سره ) في شرح المسألة الخامسة من فصل شرائط الوضوء من العروة الوثقى . ويؤكد ذلك أن الاكتفاء بطيب النفس في حلّ المال مقتضى سيرة المتشرعة ، تبعاً للمرتكزات العقلائية والمتشرعية . فالعمدة ما ذكره هو ( قدس سره ) وغيره وتقدم منّا في بيع المكره من ظهور الأدلة المذكورة في الحلّية التكليفية ، بلحاظ التصرفات الخارجية ، ولا نظر فيها للحلّية الوضعية ، بلحاظ التصرفات الاعتبارية ، التي هي من سنخ المسببات التابعة لأسبابها ، ولا مانع من أن يعتبر فيها ما زاد على طيب النفس ، وهو إبرازه بالإذن أو نحوه ، ويكون هو السبب الناقل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1 ، وج : 19 باب : 1 من أبواب قصاص النفس حديث : 3 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 4 باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 .