شرح
بحمل هذه الأدلة على ما سبق ، وهو يناسب حمل آية التجارة عليه .
ولعل هذا هو منشأ المفروغية التي سبقت الإشارة إليها في ذيل الكلام في أدلة نفوذ عقد الفضولي بالإجازة ، حيث لا وجه لها مع ظهور آية التجارة في اعتبار سبق الرضا لولا كون الجمع المذكور ارتكازياً لا يحتاج إلى مزيد كلفة .
الثاني : النصوص الكثيرة المتضمنة توقف البيع على الملك مما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وغيره ، حيث تدل على عدم صحة بيع الشيء من قبل غير مالكه .
وفيه : أنها مسوقة لبيان عدم نفوذ البيع من غير المالك ، ولا تنافي سلطنة المالك على تنفيذه ونفوذه بإجازته . ولا أقل من حملها على ذلك جمعاً مع ما تقدم من أدلة نفوذ عقد الفضولي بالإجازة ، نظير ما سبق في آية التجارة .
الثالث : الإجماع المتقدم دعواه من الخلاف والغنية والسرائر . وقد تقدم - عند الاستدلال لصحة بيع الفضولي بفحوى ما دل على صحته في النكاح - من الرياض ما يظهر منه أهميته في المقام .
لكن لا مجال للتعويل على مثل هذه الإجماعات التي عرف من مدعيها كثرة دعاوى الإجماع في موارد الخلاف ، كما سبق من الخلاف والسرائر الاعتراف به في المقام ، وخصوصاً في مثل هذه المسألة التي خلت عما يمكن فيه معرفة رأي الأئمة ( عليهم السلام ) من نصوص أو سيرة متصلة بعصورهم ، نظير ما سبق في المعاطاة . بل سبق أن ظاهر غير واحد من النصوص المفروغية عن صحة عقد الفضولي بالإجازة ، وأن ملاحظة واقع المسألة يشهد بمفروغية المتشرعة عن ذلك .
ولا سيما مع حكاية القول بالصحة عن جماعة كثيرة قبل مدعى الإجماع وبعدهم ، بل سبق من الشيخ نفسه في النهاية القول بالصحة ، وحكى في المقابيس عنه ( عليه السلام ) في نكاح الخلاف نفسه التصريح بأن بيع الفضولي موقوف على الإجازة ، وأن الباطل هو شراؤه . ومن ثم لم يكن للإجماعات المذكورة أهمية استدلالية ، فضلًا عن أن تقتضي الخروج عن مقتضى أدلة الصحة المتقدمة .