شرح
بتقريب أن المستفاد من ذلك أن الاحتياط المتأكد في النكاح يقتضي أولويته بالصحة من البيع ، رداً على العامة حين ذهبوا إلى العكس ، الذي يبتني عليه الاستدلال في المقام .
ويشكل بأن الذي تضمنه الصحيح في وجه حكم العامة بصحة البيع دون النكاح ليس هو أهمية النكاح من البيع ، بحيث يقتضي التساهل في أسباب صحة البيع دون أسباب صحة النكاح ، الراجع لأولوية البيع بالصحة من النكاح ، ليكون مرجع استنكار الإمام ( عليه السلام ) منع الأولوية المذكورة ، بل أن المال في البيع منه عوض لصاحبه ، والفرج في النكاح لا عوض منه لصاحبه ، فيكون مقتضى الإرفاق بالموكل عدم نفوذ تصرف الوكيل المعزول فيه وإن لم يبلغه العزل ، والإمام ( عليه السلام ) لم يتعرض للردّ على هذه النكتة ، وإنما اقتصر على بيان أهمية النكاح ولزوم الاحتياط فيه .
ومن ثم لا يبعد أن يكون مرجع ذلك إلى أن أهمية النكاح تقتضي مزيد الاحتياط فيه في مقام الفتوى ، فلا يعتمد فيه على مثل هذا الوجوه الاستحسانية التي ما انزل الله تعالى بها من سلطان ، من دون نظر للأولوية المشار إليها وعدمها ، كما ذكر ذلك سيدنا المصنف ( قدس سره ) وغيره . وبذلك ظهر انه لا مجال للاستدلال بالصحيح على بطلان الأولوية المذكورة .
فالعمدة أن في بلوغ الأولوية المذكورة حدّ القطع ، لتنهض بالاستلال إشكال ، بل منع . والأولى الاستدلال بعموم التعليل في صحيح زرارة بأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجاز جاز ، كما تقدم . فراجع .
هذا ما تيسر لنا الكلام فيه من النصوص المؤيدة للعمومات القاضية بنفوذ عقد الفضولي بالإجازة . وقد ظهر أن ما ينهض بذلك صحيحا محمد بن قيس وإبراهيم بن هاشم ، وموثق مسمع أبي سيار ، ونصوص أضحية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، وخبر ابن أشيم ، ونصوص نكاح الفضولي .
هذا مضافاً إلى أنه لا ريب في شيوع الابتلاء بعقد الفضولي فلو لم تكن صحته