شرح
ورابعاً : أن الدليل المذكور لا مجال له مع إحراز رضا المالك ، بأن يكون بحيث لو التفت لرضي حيث ثبت في محله جواز التصرف في ملك الغير بذلك ، وإن لم ينفذ التصرف الاعتباري معه ، ولا يخرج به الفضولية .
الخامس : أن القدرة على التسليم شرط في البيع ، والفضولي غير قادر على ذلك ، ولو لحرمته عليه شرعاً .
وفيه : أن القدرة على التسليم إنما تعتبر في حق من ينفذ في حقه البيع ، ويجب عليه الوفاء به ، كالمالك بعد الإجازة ، والوكيل المفوض ، لا في حق كل من يجري عقد البيع ولو كان فضولياً .
وبذلك يظهر أنه لا مخرج عن مقتضى الأدلة المتقدمة القاضية بصحة عقد الفضولي بإجازته ممن له السلطنة عليه . والحمد لله رب العالمين .
بقي شيء . وهو أنه حكي عن غاية المراد الاتفاق على بطلان إيقاع الفضولي ، فلا تصححه الإجازة ، وقد يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) التعويل على الاتفاق المذكور .
لكن لا مجال للتعويل عليه في مثل هذه المسألة التي خلت عما يمكن به معرفة رأي الأئمة ( عليهم السلام ) من نصوص أو سيرة متصلة بعصورهم ، كما سبق نظيره قريباً . ولا سيما مع تأخر عصر مدعي الإجماع ، وظهور خروج الأصحاب عليه أو عدم اتفاقهم على مقتضاه في بعض الموارد ، كالوصية بما زاد على الثلث التي هي - على الظاهر - من الإيقاع ، مع اتفاق النص وللفتوى على صحتها بإجازة الورثة ، وكعتق الراهن أو المرتهن للعين المرهونة من دون إذن الآخر .
نعم ، تفترق العقود عن الإيقاعات بوجود عموم قاض بنفوذ العقود ، وقد سبق أن موضوع النفوذ في العموم المذكور هو الالتزام بالعقد ممن له السلطنة عليه ، لتفرع الوفاء عليه ، وحيث كانت إجازة عقد الفضولي التزاماً به ، كان مقتضى العموم المذكور نفوذه بها . أما الإيقاعات فليس فيها مثل هذا العموم ، بل مقتضى أصالة عدم ترتب الأثر عدم حصولها ، فيحتاج حصولها بإنشاء الفضولي وإجازة الأصيل للدليل .