وإن ردّ بطل ، ولم تنفع الإجازة بعد ذلك ( 1 ) . وهذا هو المسمى بعقد الفضولي .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
هذا في شرح القواعد لكاشف الغطاء أنه يقوي جريان حكم عقد الفضولي في كل ما جرت فيه الوكالة . وهو غير ظاهر المأخذ بعد كون دليل الوكالة قاضياً بقيام الوكيل مقام الموكل ، ولا عموم يقضي بأن الإجازة اللاحقة بحكم الوكالة السابقة .
نعم ، لو تم ما سبق من بعضهم من أن الإجازة تقضي نسبة العقد المجاز للمجيز ، فيكون عقداً له ، كان مقتضاه جريان ذلك في الإيقاع ، لعدم الفرق بينهما في مصحح النسبة ، إلا أن يثبت توقف ترتب الأثر على مباشرة من له الإيقاع له ، وعدم ترتب الأثر على فعل الغير - كالنائب - له . لكن سبق منا المنع من اقتضاء الإجازة نسبة العقد للمجير . ومن ثم لا مخرج عما سبق من أصالة عدم ترتب الأثر على إيقاع الفضولي ما لم يدل دليل على نفوذه بالإجازة .
( 1 ) كما صرح بذلك غير واحد ، وظاهر الجواهر ومحكي قواعد الشهيد الإجماع عليه . وقد استدل عليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بوجوه :
الأول : الإجماع المذكور . لكنه لا ينهض بالاستدلال ، كما يظهر مما تقدم في نظائر المقام .
الثاني : أن المجيز بمنزلة أحد طرفي العقد ، وقد تقرر في محله أن من شروط العقد أن لا يصدر من قبل تماميته من أحد طرفيه ما ينافي التزامه به .
وفيه : أولًا : أنه تقدم منّا عند الكلام في تحديد مفهوم العقد أنه لابد فيه من ابتناء التزام أحد المتعاقدين على التزام الآخر ، وهو إنما يقتضي عدم الاكتفاء بالتزام الثاني حال إعراض الأول عن التزامه . أما لو فرض إعراض الأول عن التزامه ثم رجوعه إليه قبل التزام الثاني به ، بحيث يكون التزام الثاني مبتنياً على التزام الأول ووارداً عليه ، فلا يبعد صدق العقد .
وأظهر من ذلك ما إذا بقي الأول على التزامه ، ولم يعرض عنه ، لكن الثاني أبى