شرح
بالإجازة مفروغاً عنها لكثر السؤال عنها ، مع أنه لم يرد ما يتضمن ذلك ، والنصوص المتقدمة ظاهرة في المفروغية عنه من دون أن تكون مسوقة له .
نعم ، نصوص نكاح الفضولي مسوقة لذلك . إلا أن الظاهر أن منشأه أهمية النكاح في نظر المتشرعة أو خلاف بعض العامة في نفوذه بالإجازة ، من دون أن ينافي المفروغية عن ذلك في بقية العقود . وكفى بذلك مؤيداً للعمومات المتقدمة . فلاحظ .
وحيث انتهى الكلام من أدلة نفوذ عقد الفضولي بالإجازة يقع الكلام فيما استدل به لبطلانه ، وعدم نفوذه بالإجازة . وهو أمور .
الأول : قوله تعالى : ( ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ) « 1 » . بناءً على ما تقدم منا في ذيل الكلام في عقد المكره من ظهوره في اعتبار مقارنة التجارة للتراضي ، بحيث تصدر عنه ، ولا يكفي تعقبها به ، وحيث كان المراد التراضي ممن له السلطنة على العقد ، فهو غير حاصل في المقام . إذ الإجازة ليست عقداً ، ولا تجارة ، بل هي رضاً بالعقد والتجارة السابقة .
ودعوى : أن المراد رضا المتعاقدين ، غاية الأمر أنه خرج عن العموم المذكور المتعاقدان اللذان لم يأذن لهما المالك ، ولا أجاز عقدهما ، وبقي الباقي . مدفوعة بأن الآية الشريفة لم تتضمن تعيين من يعتبر رضاه ، والمناسبات الارتكازية قاضية بحمله على من له السلطنة على العقد . ولا أقل من كونه مقتضى الجمع بينها وبين دليل السلطنة . كيف ؟ ! ولو تم ما ذكر كان مقتضاها سلطنة المتعاقدين بنحو يغني عن رضا غيرهما بإذنه أو إجازته . ولا يظن بأحد الالتزام بذلك . ومن هنا لا ينبغي الشك في أن مقتضى الجمود على مفاد الآية الشريفة عدم نفوذ عقد الفضولي ، ولا عقد المكره بالإجازة .
فالعمدة في الجواب عن الآية الشريفة : أن ذلك منافٍ لعموم نفوذ العقود المستفاد من الآية الشريفة وغيرها ، لما سبق من أن مقتضاه نفوذ العقد بالتزام من له السلطنة عليه وإن كان متأخراً . فلابد من الجمع بينهما إما بتحكيم آية التجارة عن
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 29 .