شرح
الرابع : حكم العقل بقبح التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، معتضداً بما دلّ على حرمته شرعاً ، كالتوقيع الشريف :
( ( فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه . . . ) )
« 1 » . قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في تقريب الاستدلال به :
( ( ولا ريب في أن بيع مال الغير تصرف فيه عرفاً ) ) .
وفيه : أولًا : أن التصرف في الشيء تقليبه وتحويله عن مكانه وتغيير هيئته ومخالطته ونحو ذلك . وهو يختص بالتصرفات الخارجية ، كلبس الثوب وتقطيعه ونقله عن موضعه وسكنى الدار وركوب الفرس وغير ذلك . وإطلاقه على التصرفات الاعتبارية توسع مبني على تشبيه الأحوال الاعتبارية بالأحوال الخارجية ، ولا مجال للبناء على عموم حكم العقل المذكور له ، لأن ملاكه قبح التعدي على مال الغير ، ولا تعدي في التصرف الاعتباري ، لا بلحاظ السبب ، لأنه لا يتعلق بالمال ، ولا يخالطه ، ولا بلحاظ المسبب ، لأنه يستند في الحقيقة أن بيده الاعتبار من شرع أو سلطان أو عرف ، وليس من المتصرف إلا تحقيق موضوع الحكم به من المشرع . ولا سيما مع فرض عدم ترتبه في المقام إلا بإجازة المالك .
كما لا مجال للبناء على عموم الدليل النقلي المذكور للتصرف الاعتباري ، بعد عدم كونه تصرفاً حقيقياً ، ولا سيما بعد ارتكاز أن ملاك الحكم في الدليل النقلي هو حكم العقل المذكور ، إقراراً له وجرياً على مقتضاه .
وثانياً : أن الدليل المذكور إنما يقتضي الحرمة التكليفية تبعاً للقبح العقلي ، ولا يقتضي الفساد ، بناء على التحقيق من عدم اقتضاء حرمة المعاملة الفساد . وإنما يستفاد الفساد من النهي الوارد للإرشاد إلى حدود المعاملة ، دون الوارد لبيان الحرمة التكليفية .
وثالثاً : أن الفساد وعدم ترتب الأثر بتصرف الفضولي لا ينافي الصحة وترتب الأثر بإجازة المالك للتصرف المذكور ورضاه به بعد وقوعه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 6 .