شرح
تراض ، وذلك بالبناء على استثناء التجارة مع عموم وجوب الوفاء بالعقود ، فلابد فيها من سبق الرضا ولا يكفي فيها الرضا المتأخر ، أو تعميم ذلك لجميع العقود لإلغاء خصوصية التجارة ، وإما بتحكيم عموم الوفاء بالعقود ، وحمل آية التجارة على اعتبار مطلق الرضا ولو كان متأخراً بحمل التقييد بسبق الرضا على الغالب ، أو على أنه الأمر الذي ينبغي حصوله ، وإن كفى الرضا المتأخر في نفوذ العقد .
والظاهر أن الثاني أقرب عرفاً ، لأن اعتبار الرضا ليس تعبدياً محضاً ، بل هو عرفي ارتكازي ، وهو عند العرف لا يختص بالرضا السابق على العقد ، بل يعم الرضا اللاحق . ولا سيما بملاحظة التعليل في صحيح زرارة - المتقدم في أدلة عموم صحة عقد الفضولي - بأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجاز جاز ، فإن لسانه حاكم على أدلة اعتبار الرضا .
ويؤكد ذلك النصوص الخاصة المتقدمة ، فإن الجمع بينها وبين الآية الشريفة بحمل التقييد بسبق الرضا على ما تقدم أقرب عرفاً من البناء على كون التقييد احترازياً مع الاقتصار في الخروج عنه على موارد النصوص المذكورة .
ولا سيما وأن ذلك كما ورد في التجارة ورد نظيره في النكاح . قال الله تعالى : ( ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) ) « 1 » ، وفي معتبر أبي العباس البقباق : ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يتزوج الرجل الأمة بغير علم أهلها . قال : هو زنى . إن الله يقول :
( ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) )
) ) « 2 » ، وفي صحيح عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) :
( ( قال : لا يجوز للعبد تحرير ، ولا تزويج ، ولا إعطاء من ماله ، إلا بإذن مولاه ) )
« 3 » ، وفي صحيح منصور بن حازم عنه ( عليه السلام ) :
( ( قال : تستأمر البكر وغيرها ، ولا تنكح إلا بأمرها ) )
« 4 » ونحوها غيرها ، ومع ذلك قد استفاضت النصوص بصحة نكاح الفضولي بالإجازة ، وذلك لا يكون إل
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 25 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 29 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 23 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 9 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث : 1 .