شرح
نعم ، لو حمل التحليل الصادر منهم ( عليهم السلام ) على مجرد الإذن في التصرف من دون إمضاء للمعاملة ، تعين بقاء حقهم ( عليهم السلام ) في العين وضمان الغاصب له بتسليمها حتى للشيعي من دون أن ينتقل الضمان للبدل . وعلى ذلك لو اشتراها غير الشيعي من الشيعي حرم عليه التصرف فيها ، لعدم ملكية الشيعي لها بتمامها وعدم تحليلها من قبلهم ( عليهم السلام ) للمشتري . لكنه لو تم خرج عن محل الكلام من إجازة عقد الفضولي ، ولم تنفع النصوص المذكورة في الاستدلال .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن العقد لا يخرج عن الفضولية بمجرد الإذن السابق عليه ما لم يصل إلى العاقد ، لأنه لا يستند للآذن إلا مع وصول الإذن . وحينئذٍ تدل النصوص المذكورة وغيرها من نصوص تحليل الخمس والأنفال على المطلوب ، لعدم وصول الإذن المذكور لكثير من الشيعة حين العقد .
إذ فيه : أن الظاهر كفاية صدور الإذن وإن لم يصل في خروج العقد عن الفضولية ، إذ هو كاف في إعمال سلطنة المالك في العقد . وكذا الحال لو بلغه ثم نسيه . ولذا لا يظن بأحد الالتزام بتكرار التحليل والإمضاء منهم ( عليهم السلام ) بعد وقوع التصرف في حق كل من لم يبلغه التحليل من عامة الشيعة وآبائهم .
بل يظهر من بعض النصوص الاكتفاء بالتحليل السابق ، كمعتبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( قلت له :
إن لنا أموالًا من غلات وتجارات ونحو ذلك ، وقد علمت أن لك فيها حقاً . قال فلمَ أحللنا إذاً لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم . وكل من والى آبائي فهو في حلّ مما في أيديهم من حقنا . فليبلغ الشاهد الغائب ) )
« 1 » . ومثله في ذلك صحيح القاسم المتقدم وقد يستفاد من غيرهما . والحاصل : أنه لا مجال للاستدلال بالنصوص المذكورة في محل الكلام .
نعم ، قد يستدل بصحيح علي بن مهزيار :
( ( قرأت في كتاب لأبي جعفر ( عليه السلام ) من رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله ومشربه من الخمس . فكتب بخطه : من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 9 .