شرح
التحليل والإجازة بعد التصرف ، إلا أنه لابد من حمله على سبق التحليل والإذن قبله ، للنصوص الكثيرة ، كصحيح أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلهم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) :
( ( قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : هلك الناس في بطونهم وفروجهم ، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا . ألا وإن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حلّ ) )
« 1 » وصحيح القاسم بن بريد عن الفضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( قال : من وجد برد حبنا في كبده فليحمد الله على أول النعم . قلت : جعلت فداك ما أول النعم ؟ قال طيب الولادة . ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لفاطمة ( عليها السلام ) : أحلي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا . ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا ) )
« 2 » وغيرهما .
نعم ، في الجواهر : ( ( وقد عرفت أنه لا ينافي الفضولية تقدم الإذن لخصوص المشتري وإن كان البايع باقياً على غصبيته ، نحو ما سمعته في الخراج ) ) .
لكن المراد بذلك إن كان عدم نفوذ المعاملة حين وقوعها في حق الطرف المأذون إذا لم يكن الطرف الآخر مأذوناً ، إلا بإجازة لاحقة ، فهو لا يناسب نصوص التحليل المذكورة جداً .
وإن كان المراد عدم نفوذ المعاملة في حق غير المأذون وإن نفذت في حق المأذون . أشكل : أولًا : بعدم الأثر له ، حيث لا شاهد على تنفيذه في حقه بالإجازة اللاحقة ، لينفع فيما نحن فيه .
وثانياً : بامتناع التفكيك في صحة المعاملة بين الطرفين ، لقيام مضمونها بهما معاً ، قيام المضامين الإضافية بأطرافها . غاية الأمر أن الغاصب يبقى مسؤولًا وضعاً وتكليفاً بالعوض ، ضامناً له ، ومعاقباً على التصرف فيه . بل يعاقب حتى على تسليم المعوض ، لعدم اعتقاده بنفوذ المعاملة بتنفيذ الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، فيكون متجرياً بذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 1 ، 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام حديث : 1 ، 10 .