شرح
بشاة واحدة .
ودعوى : أنه يستفاد من إذنه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) له بشراء شاة بدينار إذنه بشراء شاتين به بالأولية . ممنوعة ، لأنه قد يضيق ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) من أخذ الشاة الأخرى لذبحها أو الاحتفاظ بها . نعم إذنه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بشراء شاة بالدينار يقتضي إذنه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بشراء شاة بنصف دينار بالأولية العرفية ، وهو أمر آخر .
هذا وقد حاول شيخنا الأعظم ( قدس سره ) إخراجه عن بيع الفضولي ، بناء منه على أن علم البايع برضا المالك يكفي في نفوذ البيع من دون حاجة إلى إذن المالك ، والظاهر حصوله في المقام .
لكن الظاهر ضعف المبنى المذكور ، وأن رضا المالك الباطني بالبيع من دون إذن منه به للبايع لا يخرجه عن كونه فضولياً ، كما يأتي في المسألة الثامنة إن شاء الله تعالى . وإنما يكفي الرضا الباطني في جواز التصرف الخارجي تكليفاً . ولعله عليه يبتني إقدام الرجلين على تسليم الثمن وقبض المثمن مع كون المعاملة فضولية لا يستحق بها ذلك ، ومع ذلك لم يظهر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إنكار ذلك عليهما ، بل كان ظاهر حاله إقرارهما عليه . مضافاً إلى أنه لم يتضح رضا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بشراء عروة لشاتين . غاية الأمر أن يرضى بشراء شاة واحدة بنصف دينار ، كما يظهر مما سبق .
ومثله ما ذكره غير واحد في رواية عروة من أنها قضية في واقعة لا إطلاق لها ، ولا اطلاع لنا على خصوصياتها ، ولعل عروة كان وكيلًا مفوضاً . فإن ذلك بعيد جداً في عروة وفي حكيم بن حزام أيضاً ، لأن الوكالة التفويضية تناسب مزيد اختصاص للوكيل بالموكل ، وهو أمر لا يعهد في الرجلين مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) .
ومن ثم كان الظاهر نهوض الأحاديث المذكورة بالتأييد في المقام ، وإن لم تنهض بالاستدلال لضعفها سنداً . وما في شرح القواعد لكاشف الغطاء والجواهر من أن شهرة حديث عروة بين الفريقين أغنت عن النظر في سنده . كما ترى ، لأن شهرته ليست بسبب استفاضة روايته وكثرة طرقه ، بل بسبب تعرض الفقهاء له وتناقلهم