شرح
لكن العموم المذكور مختص بالشرط المنتسب لمن يخاطب بلزوم الوفاء به ، كما هو مقتضى الإضافة في الحديث السابق ، لما سبق من ظهور إضافة الجمع للجمع في التوزيع . ويقتضيه أيضاً التعبير في النصوص بمثل : شرط ، ويشترط ، ونحوهما مما يقتضي صدور الشرط ممن يخاطب بالوفاء به . وقد سبق الإشكال في كفاية إجازة عقد الفضولي في نسبته للمجيز ، فضلًا عن صدوره منه ، الذي هو مفاد مثل شرط ، ويشترط ، ونحوهما .
اللهم إلا أن يدعى إلغاء خصوصية الانتساب والصدور عرفاً ، والتعدي لجميع موارد الالتزام بالشرط ، لظهور أن لزوم الوفاء بالشرط - كلزوم الوفاء بالعقد - ليس تعبدياً محضاً ، بل هو ارتكازي أيضاً ، والمعيار في لزومه ارتكازاً على الشخص هو التزامه به وإن لم يصدر منه ولم ينتسب له .
الثالث : إطلاقات الصلح ، كقوله تعالى : ( ( والصلح خير ) و « 1 » وصحيح حفص عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال : الصلح جائز بين الناس [ المسلمين ] ) )
« 2 » فقد سبق في أول كتاب التجارة نهوضها بإثبات نفوذ العقود التي يدفع بها الفساد وتحل بها المشاكل . وبضميمة القطع بعدم خصوصية دفع الفساد في تشريع المعاملة تنهض بعموم نفوذ العقود وإن لم تحلّ بها المشاكل ويدفع بها الفساد . وحينئذٍ فقد يدعى أن مقتضى إطلاقها العموم لعقد الفضولي بعد إجازة الأصيل له .
لكن الأدلة المذكورة ظاهرة في نفوذ الصلح على المصطلحين ، ولم يتضح كون إمضاء الصلح وإجازته صلحاً ، ليكون المجيز أحد المصطلحين . وتنهض هذه الأدلة بالمدعى ، وهو نفوذ عقد الفضولي بالإجازة . فتأمل .
الرابع : صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام )
: ( ( سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده . فقال : ذاك إلى سيده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما . قلت : أصلحك الله ،
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 128 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 3 من أبواب كتاب الصلح حديث : 1 .