شرح
بمقتضى السيرة الارتكازية المذكورة بين عقد الأصيل الواقع منه ، وعقد الفضولي بعد الإجازة من الأصيل . فكما يكون للإنسان إعمال سلطنته بإيقاع العقد على ما يكون تحت سلطانه ، يكون له إعمالها بإجازة العقد الذي يوقعه الأجنبي على ذلك ، وكما ينفذ عليه العقد في الأول ويلزم به ، ينفذ عليه في الثاني ويلزم منه . وبذلك تكون السيرة المذكورة من عمومات نفوذ عقد الفضولي .
هذا كله في عموم عقد الفضولي من دون خصوصيته للبيع . وربما يستدل على عموم نفوذ خصوص بيع الفضولي بالإجازة بعمومات صحة البيع . وقد تقدم منا في أول كتاب التجارة ذكر أمور :
الأول : قوله تعالى : ( ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ) « 1 » . ويبتني الاستدلال به في المقام على عموم التراضي للرضا المتأخر عن إنشاء العقد ، كما سبق من غير واحد عند الكلام في صحة عقد المكره إذا تعقبه الرضا . وسبق الإشكال فيه . ويأتي تمام الكلام فيه عند الكلام في حجة القول ببطلان عقد الفضولي وعدم صحته بالإجازة اللاحقة إن شاء الله تعالى .
الثاني : قوله تعالى : ( ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا . . . ) ) « 2 » . وقد ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن المراد به البيع المستند لمن له البيع ، وذلك يصدق بإجازة بيع الفضولي ممن له البيع .
لكن تقدم هناك الإشكال في ثبوت إطلاق للآية الشريفة يقتضي صحة البيع ونفوذه ، لعدم وردها لبيان ذلك ، بل لاستنكار تشبيه البيع بالربا ، استهواناً بتحريم الربا ورداً له ، بعد الفراغ عن حرمة الربا وحلية البيع . فلا يدل إلا على حلية البيع وتحريم الربا في الجملة .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 29 .
( 2 ) سورة البقرة آية : 275 .