تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
بالوفاء بها ، فالظاهر أن التعبير المذكور إشارة إلى قضية ارتكازية ، وهي لزوم قيام الإنسان بما جعله على نفسه بالعقد ، وأدائه له على الوجه الذي التزم به ، نظير وفائه بعهده ونذره ويمينه ووعده . ومن ثم لا تشمل العقد الذي يوقعه غيره من دون أن يلتزم هو به . إلا أن يدل دليل من الخارج على قيام التزام ذلك الغير مقام التزامه هو على نفسه ، كما في الوكيل والمأذون والولي . وعلى ذلك لا يكون عقد الفضولي قبل الإجازة مشمولًا للآية الشريفة ، لا في حق الفضولي نفسه ، لعدم تعلق العقد به ، وعدم كون تنفيذه من وظيفته ، ولا في حق الأصيل ، لعدم التزامه به ، ليكون موضوعاً للوفاء بما التزم به على نفسه . أما بعد الإجازة فيدخل في عموم الآية الشريفة ، لرجوع إجازته له إلى التزامه به ، كما لو أوقعه بنفسه ، وإن لم نقل بكفاية ذلك في النسبة إليه . وبعبارة أخرى : ليس موضوع الآية الشريفة العقد الذي ينسب للإنسان ، أو يستند إليه ، كما سبق منهم ، ليقع الكلام في صدق ذلك على عقد الفضولي بالإجازة وعدمه . بل العقد الذي يلتزم به ، وهو كما يصدق على العقد الذي يوقعه هو ويلتزم به رأساً ، يصدق على العقد الذي يوقعه غيره إذا التزم هو به بعد ذلك وأجازه . وبذلك يتجه الاستدلال بعموم الأمر بالوفاء بالعقود على نفوذ عقد الفضولي بالإجازة . الثاني : عموم نفوذ الشرط المستفاد من مثل قولهم ( صلوات الله عليهم ) : ( ( المسلمون عند شروطهم ) ) « 1 » فقد سبق منّا في أول كتاب التجارة عموم الشروط للعقود المبنية على التزام كل من المتعاقدين للآخر بشيء في مقابل التزام الآخر له ، كالبيع والإجارة والمضاربة وغيرها ، وإنما الإشكال في عمومها لمثل الهبة مما يتضمن التزام أحد الطرفين للآخر من دون أن يلتزم الآخر له بشيء . إذا عرفت هذا فقد يدعى أن العموم المذكور يشمل عقد الفضولي بعد الإجازة ، فيكون دليلًا على نفوذه .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 6 من أبواب الخيار وغيرها .