تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) وغيره . وأما ما سبق من سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أن الاقتصار في مصحح إضافة العقد للشخص على صدوره منه مستلزم لعدم وجوب الوفاء عليه بعقد وكيله ومأذونه فلابد من كون مصحح إضافة العقد للشخص هو التزامه به . فيدفعه أن التوكيل والإذن لا يرجع إلى الالتزام بفعل الوكيل والمأذون ، بل مجرد تسليط الموكل والمأذون من قبل الموكل والآذن . ودعوى : أن تسليطه لهما راجع إلى التزامه بما يقع منهما . ممنوعة . على أن المراد بتحقق الالتزام منه بمجرد التسليط إن كان هو الالتزام الفعلي ، فمن الظاهر عدم الموضوع له ، لعدم قيامهما بإيقاع الأمر الموكل أو المأذون فيه بعد . وإن كان المراد هو الالتزام بالعقد معلقاً على وقوعه ، فلا ريب في عدم كفايته في نفوذ العقد من الغير ، فلو التزم الشخص على نفسه بأن ينفذ ما يجريه ابنه من عقود من دون أن يوكله أو يأذن له ، ثم غفل عن ذلك ، لم تنفذ عقود أبنه عليه إلا بتنفيذه والتزامه وإجازته لها فعلًا . وإن كان هو الالتزام الشأني ، بمعنى أن الموكل والآذن لو التفتا للعقد حين إيقاع الوكيل والمأذون لالتزما به . ففي كفاية مثل هذا الالتزام في نفوذ العقد كلام يأتي في المسألة الثامنة . على أنه قد لا يتحقق ، كما لو عدل الموكل عما وكل فيه وعزل الوكيل وأوقع الوكيل العقد قبل أن يبلغه ذلك ، فإنه ينفذ على الموكل ، لعدم انعزال الوكيل قبل أن يبلغه العزل ، فتبقى سلطنته تبعاً لبقاء وكالته . وبذلك يظهر أن نفوذ عقد الوكيل والمأذون ليس لالتزام الموكل والآذن ، بل لسلطانهما عليه تبعاً لتسليطهما لهما . نظير سلطان الولي على شؤون المولى عليه شرعاً ، المقتضى لنفوذ عقده عليه ، مع وضوح عدم التزامه به أصلًا . وبعبارة أخرى : مقتضى تشريع الوكالة والإذن هو قيام فعل الوكيل والمأذون مقام فعل الموكل والآذن - وترتب أحكامه عليه - كقيام فعل الولي مقام فعل المولى