تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
ذلك هو الوجه في عدم استدلال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بالتعليل المذكور في الصحيح ، وإنما احتمل كونه مؤيداً . وفيه : أن العبد لما كان ملكاً للمولى ، فالتصرف فيه بالبيع والتزويج وغيرهما من شؤون المولى ، لا من شؤون العبد نفسه ، والعقد عليه من قبل غير المولى من عقد الفضولي ، سواءً كان بيعاً أم تزويجاً أم غيرهما ، وسواءً كان موقع العقد هو العبد نفسه أم شخصاً آخر غير المولى ، كما أشار لذلك سيدنا المصنف ( قدس سره ) . بل حتى مثل بيع الراهن العين المرهونة من دون إذن المرتهن وبيع المفلس ماله من دون إذن الغرماء لا يخرج عن العقد الفضولي ، لأن موقع العقد وإن كان هو المالك ، إلا أن البيع لما كان موضوعاً لحق الراهن والغرماء لم يكن التصرف فيه من شؤون المالك وحده ، لعدم إطلاق سلطنته على ماله ، بل تشترك السلطنة بين المالك وصاحب الحق ، فيكون بيع المالك من دون إذنه من أفراد بيع الفضولي ، كبيع أحد الشريكين العين المشتركة من دون إذن شريكة . ومجرد اختلاف موضوع السلطنة ، حيث يكون في الشريك هو المال نفسه ، وفي المرتهن الحق الثابت بالرهن لا يصلح فارقاً . ومنه يظهر الحال في اعتبار إذن العمة والخالة في زواج بنت الأخ والأخت عليهما . فإنه إن ابتنى على اعتبار إذنهما تعبداً لم يكف الرضا بالعقد بعد وقوعه ، لفقده الشرط الشرعي . وإن رجع إلى منافاة الزواج المذكور لحقهما الأدبي الثابت لهما شرعاً - فيكون اعتبار رضاهما من أجل سلطنتهما على الحق المذكور ، كما هو المرتكز عرفاً - كان مقتضى التعليل الذي تضمنه الصحيح المتقدم الاجتزاء بالرضا المتأخر ، اكتفاء في إعمال سلطنة صاحب الحق بإمضاء العقد - المنافي لها - بعد وقوعه . فلاحظ . الخامس : ما ذكرناه في أول كتاب التجارة من أن نفوذ العقد مقتضى الارتكازات التي فطر الله تعالى الناس عليها ، وعليها سيرة العقلاء المبنية على الارتكازات المذكورة . ومثل هذه السيرة حجة ما لم يثبت الردع عنها . ومن الظاهر عدم الفرق في النفوذ
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 206 | السيد محمد سعيد الحكيم