شرح
إن الحكم بين عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ، ولا تحل إجازة السيد له . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنه لم يعص الله ، وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز ) )
« 1 » .
والاستدلال به ليس بلحاظ صراحته في جواز عقد الفضولي في مورده ، وهو النكاح ، بل بلحاظ ما تضمنه ذيله من أنه لم يعص الله ، وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه له فهو له جائز . لقرب سوقه مساق التعليل رداً على من حكم بفساد النكاح من العامة .
ووجه الاستدلال حينئذٍ أنه ليس المراد من معصية السيد المعصية التكليفية ، لعدم فرض نهي السيد عن النكاح في الحديث ، بل منافاة العقد لسلطنته على ماله ، فيدل على أن يكفي في إعمال السلطنة المعتبر في عقد النكاح إعمالها بإمضاء العقد الواقع ، ولا ينحصر بإعمالها في إيقاع العقد مباشرة أو توكيلًا أو نحوهما . ومقتضى ارتكازية التعليل إلغاء خصوصية عقد نكاح العبد في ذلك ، والتعميم لكل عقد مناف لسلطنة من يعتبر إعمال سلطنته فيه .
بل لا يبعد أن يكون نفوذ عقد الفضولي بالإجازة أمراً ارتكازياً ، وأن توقف من توقف في ذلك في النكاح ، لشبهة أهمية النكاح ، فنبه الإمام ( عليه السلام ) بالتعليل لتلك القضية الارتكازية ، لبيان أنها تعمّ النكاح . وكيف كان فالصحيح بسبب التعليل من الأدلة العامة على نفوذ عقد الفضولي بالإجازة .
لكن ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن موقع العقد في المقام ليس فضولياً ، بل هو صاحب العقد ، لأن الزوج هو العبد نفسه ، فلا مجال لأن يستفاد منه حكم عقد الفضولي الذي يكون الموقع فيه للعقد أجنبياً عنه . غاية الأمر أنه يعتبر في المقام رضا المولى ، وهو غير حاصل حين العقد وإنما حصل بعد ذلك .
نعم ، يمكن التعدي من مورد الصحيح إلى ما يماثله ، كالعقد على بنت أخ الزوجة من دون إذن عمتها المعتبر في صحة العقد إذا حصل بعد ذلك . وربما كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 1 .