تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
بطيبة نفسه بناء على أنه من أدلة المسألة وعمومه للحل الوضعي . بل هو ظاهر حينئذٍ - بمقتضى الحصر - بحله بالرضا المتأخر . الثالث : آية التجارة عن تراض . لظهورها بمقتضى الحصر في اعتبار مقارنة الرضا للعقد ، بحيث يصدر عنه . وإنكار شيخنا الأعظم ( قدس سره ) دلالتها على الحصر في غير محله ، كما يظهر مما تقدم في وجه الاستدلال بها . بل هو لا يناسب استدلاله بها لبطلان عقد المكرَه . ومثله ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من المنع من خلوّ عقد المكرَه من الرضا بعد وقوعه باختياره . إذ يظهر الإشكال فيه مما سبق منا من انصراف الرضا في المقام عن الرضا الصادر عن إكراه . بل سبق منه ( قدس سره ) أنه لابد من البناء على ذلك في الآية الشريفة . ومن ثم استدل هو ( قدس سره ) بها على بطلان عقد المكره . فراجع . ومثله ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في مبحث عقد الفضولي - وسبقه إليه في المقابيس - من احتمال كون قوله تعالى : ( ( عن تراض ) ) خبراً ثانياً ، لا قيداً للتجارة ، حيث يرجع ذلك إلى أنه يعتبر في حلّ أكل المال أن يكون سبب الأكل تجارة وأن يكون عن تراض ، والمفروض في المقام أنه لا يحل المال إلا بعد الرضا . ولعله إليه يرجع ما في الجواهر ، من أن أقصى آية التراضي اعتباره نفسه في الحلية والخروج عن أكل المال بالباطل . إذ فيه : - مع أن غلبة توصيف النكرة تؤيد تقييد التجارة بالتراض ، كما اعترف به ( قدس سره ) - : أن ذلك يقتضي بطلان العقد في المقام ، لأن سبب حلّ الأكل فيه نفس العقد ، وبه تكون التجارة ، والمفروض عدم صدوره عن تراض . نعم ، لو كان اسم ( تكون ) ضمير يعود إلى الأكل المستفاد من مساق الكلام ، وكانت ( تجارة ) منصوبة بنزع الخافض ، لتمّ ما ذكره ، حيث يكون المعنى حينئذٍ : إلا أن يكون أكل المال بتجارة وعن تراض . لكنه لا يتناسب مع كون الثابت في المصحف الشريف ( تكون ) بالتاء ، لا بالياء ، كما أن نصب التجارة بنزع الخافض مخالف
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 192 | السيد محمد سعيد الحكيم