تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
للظاهر جداً . وكذا الحال فيما ذكراه ( قدس سرهما ) من أن الخطاب لملّاك الأموال ، والتجارة في الفضولي إنما تصير تجارة المالك بعد الإجازة . لرجوعه إلى أن ( عن تراض ) متعلق بالمعنى الحرفي المقدر ، وهو إضافة التجارة لملاك الأموال . وكون المتعلق هو نسبة الإضافة بما هي معنى حرفي غير مألوف في استعمالات أهل اللغة والعرف ، خصوصاً مع كونها مقدرة غير مصرح بها ، كما في المقام . على أن اختصاص الخطاب بملّاك الأموال غير ظاهر ، فإن النهي عن أكل المال بالباطل يعمّ المالك وغيره . وغاية ما يدعى أنه لابد من تقييد التجارة بما يصدر عن المالك ، بل عن كل من هو مسلط شرعاً ، فالتجارة الصادرة عن غيره خارجة عن العموم موضوعاً ، ولا تدخل في العموم حتى تنسب له بالإجازة ، وهي حينئذٍ عن رضاً منه ، لا من دون رضا . وكأنه إلى هذا يرجع ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) في مبحث عقد الفضولي . وهو يبتني على ما سبق من كون ( عن تراض ) متعلق بنسبة الإضافة المقدرة . الذي سبق الإشكال فيه . على أنه لا ينفع في الإكراه ، لأن التجارة صدرت ممن هو مسلط عليها وانتسبت له من دون رضاً منه بها . لكن ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن التجارة بالمعنى المصدري وإن كانت أمراً آنياً لا بقاء له ، إلا أنها بالمعنى الاسم المصدري أمر قارّ له بقاء ، فإذا تعقبها الرضا صدق أنها عن رضا . لكنه يشكل : أولًا : بأن حمل التجارة في الآية الشريفة على المعنى الاسم المصدري مخالف للظاهر ، فإنها من المصادر ، لا أسماء المصادر . وثانياً : بأن اسم المصدر وإن كان له وجود استمراري ، إلا أن حدوثه تابع للمصدر ومقارن له غير منفصل عنه ، فإذا لم يقع المصدر عن تراض لم يقع اسم المصدر عنه ، وإذا تعقبه الرضا ، لم يصدق عليه أنه عن تراض ، بل ملحوق بالرضا . نعم ، ذكر بعض الأعاظم ( قدس سره ) أن المراد بالتجارة ليس هو العقد ، بل الاكتساب ،