تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
وهو لا يحصل شرعاً إلا بعد الرضا ، وإن كان العقد سابقاً عليه . لكن تفسير التجارة بالاكتساب الشرعي غريب جداً ، لا يناسب معناها لغة وعرفاً . كما أنه لا يناسب ورود الآية الشريفة في بيان أسباب الاكتساب الصحيحة شرعاً ، حيث يتعين حينئذٍ حمل التجارة على التجارة العرفية ، وأن المراد بالآية بيان أنه يشترط في صحتها شرعاً صدورها عن تراض ، وذلك لا يتم مع صدورها عن إكراه وتعقبها بالرضا . ومن هنا كانت الآية الشريفة ظاهرة في اعتبار مقارنة التجارة للرضا ، بحيث تصدر عنه ، ولا يكفي لحوقها به . فالعمدة في المقام أنه لابد من رفع اليد عن الظهور المذكور بعد أن كان المرتكز أن اعتبار الرضا إنما هو لاعتبار استقلال صاحب السلطنة في إعمال سلطنته ، بحيث لو لم يستقل في إعمال سلطنته وكان مكرهاً كان رضاه بالمعاملة لاغياً ، وكانت التجارة كما لو وقعت من دون إعمال سلطنته . وحيث ثبت - كما يأتي عند الكلام في عقد الفضولي - أنه يكفي في إعمال السلطنة المعتبر في التجارة إعمالها بعد وقوعها ، تعين الاجتزاء بالرضا اللاحق ، ونفوذ التجارة به . ومرجع ذلك إلى الجمع بين الآية الشريفة وأدلة نفوذ العقد الفضولي بإلغاء خصوصية تعقب التجارة للتراضي ، والاكتفاء بمطلق الرضا بالتجارة ، ولو بعد حصولها ، إعمالًا للسلطنة المعتبر في العقد . فإن ذلك أولى عرفاً من الجمود على ظاهره ، وتخصيصه بعقد الفضولي ، ليدعى أن الخروج عنه في عقد الفضولي لا يستلزم الخروج عنه في عقد المكره ، لما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من استناد عقد الفضولي للأصيل حين إجازته له ورضاه به ، واستناد عقد المكره له حين صدوره منه قبل رضاه به . وإن كان الظاهر أن ذلك ليس فارقاً بعد ظهور الآية نفسها في اعتبار صدور التجارة عن الرضا ، لأن انتساب التجارة في العقد الفضولي للأصيل وإن كان مقارناً للإجازة والرضا ، إلا أن وقوعها سابق عليه ، فلا يصدق أنها تجارة عن رضا من