شرح
عدم إلزام المكرَه بما أكره عليه . كما أن الآية الكريمة إنما تدل على أن المعتبر في صحة التجارة هو رضا صاحبها . فلو أكره المالك أو المرأة أو الزوج شخصاً على أن يوقع عقد البيع أو النكاح أو الطلاق عنه صح ، لوقوعه برضا الأصيل من دون إكراه ، ولا أثر لإكراه موقع المعاملة . وكذا لو أكره الأجنبي الوكيل على إيقاع معاملة هو موكل فيها .
نعم ، لو قصرت الوكالة أو الولاية عن التصرف المكره عليه ، لمخالفته لمقتضى الوكالة أو الولاية تعين عدم صحة التصرف ، كما لو كان التصرف المذكور مخالفاً لما عينه الموكل أو لمصلحة المولى عليه ، وكذا لو ابتنت الوكالة أو الولاية على إعمال نظر الولي أو الوكيل ، بحيث يراه صلاحاً في حق الموكل أو المولى عليه ، فأعجله المكرِه عن إعمال نظره في ذلك . لكن بطلان المعاملة حينئذِ ليس للإكراه ، بل لعدم سلطنة موقعها ، كما لو أوقعها الأجنبي فضولًا .
الثالث : صرح في الشرايع والقواعد وغيرهما بنفوذ عقد المكره إذا تعقبه الرضا من صاحبه ، ونسبه في المستند للأكثر ، وفي الجواهر : ( ( على المشهور نقلًا إن لم يكن تحصيلًا ) ) ، وذكر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) أنه المشهور بين المتأخرين . وفي الرياض وعن الحدائق أن ظاهرهم الاتفاق عليه .
والعمدة فيه عموم الوفاء بالعقود الذي سبق الاستدلال عليه في أول كتاب التجارة بالآية الشريفة والسيرة العقلائية ، مؤيداً أو معتضداً بصحة عقد الفضولي بذلك . وقد تنظر في ذلك المحقق الثاني ( قدس سره ) في جامع المقاصد وجماعة ممن تأخر عنه . وما ذكر أو يذكر في وجه ذلك أمور :
الأول : ما في جامع المقاصد والجواهر من انتفاء القصد مع الإكراه ، ومع عدم القصد لا عقد ، ليصح بالرضا المتأخر ، كما في عقد الهازل . ويظهر الجواب عنه مما تقدم في ذيل الكلام في الوجه الثاني للاستدلال على بطلان عقد المكرَه .
الثاني : ما تضمن رفع ما استكرهوا عليه . وفيه : أن لا نظر له إلى حال الرضا به ، فلا ينافي في ثبوته في حقه وإلزامه به بسببه . ومثله ما تضمن عدم حلّ مال المسلم إل