تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
نعم ، لو كان غافلًا عن التورية ، أو عن إمكان التفصي بها ( 1 ) . فباع ، بطل البيع ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - اعتبار العجز عنها . مدفوعة بأن الملتفت للتورية القادر عليها يقدم عليها بطبعه بعد ما سبق من عدم صدق الإكراه مع القدرة عليها . والغافل عنها لا موجب لتنبيهه إليها ، لصدق الإكراه في حقه ، لأن الرافع للإكراه هو الالتفات لوجه التخلص المقدور عليه ، لا مجرد القدرة عليه ولو مع الغفلة عنه ، ومع صدق الإكراه وترتب أثره - وهو الرفع لا يلزم من عدم التنبيه تفويت الواقع في حقه ، ليقبح . بل قد لا يحسن التنبيه لها ، لأنه كثيراً ما يوجب ارتباك المكرَه وظهور حاله بسبب عدم سيطرته على التورية ، فيقع في الضرر . ومن هنا لا مجال لما ذكره ( قدس سره ) من عدم اعتبار العجز عن التورية ، وصدق الإكراه مع القدرة عليها . نعم ، القدرة على التورية إنما تمنع من صدق الإكراه إذا لم يلزم من التورية محذور أهمّ من تحقق المعاملة وصحتها ، كما إذا كان المكرِه في مقام الاقتصار على إيقاع المعاملة من دون ترتيب أثرها . كما هو الحال في مثل العشارين حينما كانوا يستحلفون بالطلاق والعتاق . بخلاف ما إذا كان في مقام ترتيب أثرها ، كما لو أكرهه على طلاق زوجته ليتزوجها ، حيث إن طلاق الزوج لزوجته حقيقة أهون على كثير من الناس من تعرضها لتزويج الغير واستمتاعه بها مع بقائها في عصمته ، فلا يكون إيقاع الطلاق حقيقة من دون تورية لطيب النفس به ، بل لأنه أهون المحذورين . نعم ، لو التفت إلى بطلان طلاق المكرَه فإقدامه على الطلاق الحقيقي مع قدرته على التورية لابد أن يكون عن طيب نفس ، ولو بسبب الإكراه ، نظير ما تقدم في الفرع الرابع من الإكراه على الجامع بين الصحيح والفاسد . فراجع . ( 1 ) لتخيل ترتب الأثر معها كما لو لم يورّ . ( 2 ) لما سبق من أن الرافع للإكراه هو الالتفات لوجه التخلص المقدور ، ل