تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
لكون الدافع لبيع كل منهما مع الآخر تجنب الضرر ، بل لابد من كون الدافع أمراً آخر ، ككراهة التفريق بينهما ، المستلزم للرضا ببيعها معاً بسبب الإكراه على بيع أحدهما . فالمقام نظير ما لو أكرهه زيد على بيع أحد عبديه ، فباع أكبرهما ، وهو يعلم أن عمراً سيكرهه على بيع أصغرهما ، وأنه لو لم يبع الأكبر حتى باع الأصغر لا من الضرر من زيد وعمرو ، لاكتفائهما ببيعه ، حيث لا مجال للبناء على صدق الإكراه على بيع الأكبر حينئذٍ بعد العلم بعدم ترتب الضرر على ترك بيعه في ظرف بيع الأصغر المفروض حصوله بعد . ونظير ما إذا أكره أحد شخصين على البيع فباع كل منهما مع علمه بتحقق البيع من الآخر أيضاً ، حيث يصح البيع من كل منهما ، كما يظهر مما سبق في المسألة الثالثة . ومن هنا كان الظاهر في المقام صحة البيع فيهما معاً ، كما قواه شيخنا الأعظم وبعض الأعاظم ( قدس سرهما ) . نعم يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وصريح بعض الأعاظم ( قدس سره ) أن الوجه فيه خروجه عن الأمر المكره عليه . وهو في غير محله ، لأن المكره عليه هو بيع أحدها مطلقاً ولو مع الآخر ، فالواقع من أفراد المكره عليه ، وإنما صحّ لأنه لم يقع عن إكراه ، كما ذكرنا ، وهو الظاهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . ومن ذلك يظهر أنه لا مجال لما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) - كما في تقرير درسه - من فساد البيع في أحدهما لا بعينه ، ولزوم الرجوع في تعيينه للقرعة ، وإن وافق سيدنا المصنف ( قدس سره ) في الفتوى ببطلانهما معاً . حيث ظهر مما سبق أن كلًا منهما لم يقع عن إكراه ، وأن المتعين صحتهما معاً . وأما تنظيره له بما إذا أكره على أحد محرمين ففعلهما معاً ، فإنه يعاقب عقاباً واحداً على أحدهما . فهو لا يصلح شاهداً على عدم حرمتهما معاً ، بل يبتني على ما هو الظاهر من تبعية العقاب للطاقة ، وحيث لا يطيق امتثالهما في المقام معاً لم يؤاخذ إلا على واحد منهما . خلافاً لما ذكره هو ( قدس سره ) وغيره في بحث الترتب من مسألة الضد