شرح
في صدق الإكراه .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حيز الإكراه عرفاً ، لأن المعتبر في الإكراه هو ترتب الضرر مع علم المكرِه بالمخالفة ، لا بمطلق المخالفة وإن لم يعلم بها ، وذلك حاصل مع القدرة على التورية ، ضرورة أن المكرِه لو علم أن المكرَه قد ورّى لم يقبل منه ، وأوقع الضرر به ، وإنما لا يصدق الإكراه مع القدرة على التخلص بغيرها ، كما لو قدر المكرَه على إقناع المكرِه أو إرغامه أو نحوها .
فهو في غاية المنع ، بل المعتبر في الإكراه الرافع للأثر هو ترتب الضرر بمطلق المخالفة ، ولو مع جهل المكرِه بها ، فلو قدر عليها لم يتحقق الإكراه الرافع ، كما لو أمره بشرب الخمر ، وهو يقدر على شرب الماء موهماً أنه خمر ، أو بالمكث في المسجد وهو جنب ، وهو يقدر على المكث في مكان متصل بالمسجد خارج عنه ، أو بالأكل وهو صائم ، وهو يقدر على لفظ الطعام قبل بلعه ، أو بوقف داره ، فأوقفها من دون إقباض لها ، ليبطل الوقف ولا يترتب أثره . . . إلى غير ذلك .
ولا أقل من كون ذلك هو المفهوم من دليل رفع الإكراه ، بقرينة وروده مورد الاضطرار ، حيث يتعين اعتبار العجز عن التخلص ولو بإيهام المكرِه بفعل الأمر المكرَه عليه .
ومثله ما ذكره ( قدس سره ) من ظهور النصوص والفتاوى في عدم اعتبار العجز عن التورية . قال : ( ( لأن حمل عموم رفع الإكراه ، وخصوص النصوص الواردة في طلاق المكره وعتقه ، ومعاقد الإجماعات والشهرات المدعاة في حكم المكره ، على صورة العجز عن التورية ، لجهل أو دهشة بعيد جداً ، بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد ) ) .
إذ فيه : أنه بناء على ما سبق لا يصدق الإكراه مع القدرة على التورية ، ليحتاج للاستثناء . ودعوى : أن إغفال النصوص والفتاوى التنبيه على التورية شاهد بعدم