تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
لزوجته بوجه صحيح وإن كان قد يصعب عليه كثيراً ، لكونها أم ولده العزيزة عليه ، وبها نظم بيته ، إلا أن طلاقه لها بوجه غير شرعي قد يكون أشدّ كثيراً عليه ، لما فيه من تعريضها للتزوج من شخص آخر ، واستمتاعه بها ، وهي بعد في حبالته ، فقد يضطر حينئذٍ للتخلص من الإكراه بالطلاق الواجد للشرائط ، لأنه أخفّ المحذورين ، لا لطيب نفسه به ، ويتعين حينئذٍ عدم صحته بسبب الإكراه . نظير ما يأتي منّا في المسألة الخامسة . نعم ، لو علم بعدم نفوذ معاملة المكرَه ، فاختياره للمعاملة الواجدة للشرائط يكون : تارة : لأنها المتيسرة له مع صعوبة غيرها بحدّ يلزم من اختياره محذور أهم من محذور صحة المعاملة . وأخرى : لأنها الأيسر له ، من دون أن يلزم محذور معتد به من اختيار الأخرى . وثالثة : لطيب نفسه بها ، ولو بسبب الإكراه ، دفعاً للمحذور الأهم . والمتعين البطلان في الصورة الأولى ، والصحة في الصورتين الأخيرتين . ومن ذلك يظهر الحال في مثل ما إذا أكره على إيقاع المعاملة عنه أو عن غيره فضولًا ، حيث صرح بعض مشايخنا ( قدس سره ) بأنه لو أوقع المعاملة عن نفسه صحت المعاملة ، لعدم المحذور في إنشاء المعاملة فضولًا ، فلا يكون مضطراً لإيقاع المعاملة عن نفسه ، ولا يكون إيقاعها إلا بطيب نفسه . لكن إيقاع المكرَه المعاملة الفضولية قد يترتب عليه محذور أهم من محذور إيقاع المعاملة عن نفسه ، فيكون التخلص من أمر المكرِه بإيقاع المعاملة عن نفسه لأنها أخف محذوراً ، لا لطيب النفس بها ، ويتعين حينئذٍ بطلانها من جهة الإكراه . الخامس : إذا أكره على الجامع بين ما يستحق عليه وما لا يستحق ، فقد صرح غير واحد بأنه لو أوقع ما لا يستحق عليه نفذ ، فلو أكره على وفاء دينه الذي حلّ وقته أو بيع داره ، فَباع داره صح البيع . ويظهر منهم ابتناؤه على ما سبق من أن الإكراه على الجامع لا أثر له بسبب استحقاق أحد فرديه ، والفرد الذي اختاره غير مكره عليه . لكن لا يتضح الوجه في ذلك بعد عدم كون الإتيان بكل من الأمرين عن