تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
إذا عرفت هذا فيقع الكلام في أمور : الأول : إذا أكره على إيقاع الشيء في وقت موسع فهل تكون المبادرة إليه مانعة من صدق الإكراه عليه ، بحيث لا يرتفع أثره الإلزامي بذلك ، أو لا ؟ صرح بعض مشايخنا ( قدس سره ) بالثاني من دون فرق بين المحرمات والمعاملات ، لعدم الاضطرار لفعل المكره عليه إلا في آخر الوقت ، لتعذر التخلص منه حينئذٍ بسبب الإكراه ، أما قبل ذلك فيمكن التخلص منه بالتأخير . لكنه يشكل بأنه مضطر لكل من الفرد المتقدم والمتأخر في ظرف عدم الآخر ، وكما يمكنه ترك المتقدم بفعل المتأخر يمكنه ترك المتأخر بفعل المتقدم ، ولا مرجح لأحدهما . وبعبارة أخرى : الإكراه يقتضي فعل الجامع بين الفرد المتقدم والمتأخر بفعل أحدهما ، فكل منها جيء به بداعي التخلص من محذور الإكراه صدق أنه مستكره عليه . وأما العجز عن التخلص المعتبر في الإكراه فهو العجز عن التخلص من فعل المكره عليه الجامع ، وهو حاصل في المقام ، دون العجز عن التخلص عن فعل الفرد ، إذ هو - مع عدم اعتباره في صدق الإكراه - حاصل بالإضافة إلى الفردين معاً ، لإمكان التخلص عن كل منهما بفعل الآخر ، ولا أثر في ذلك للتقدم والتأخر . هذا ومقتضى ذلك عدم الفرق بين الإكراه على المحرم والإكراه على المعاملة . لكن بعض الأعاظم ( قدس سره ) منع من المبادرة في الإكراه على المحرم ، بدعوى : أنه لابد في ارتكاب المحرم من حصول المسوغ له حين الارتكاب ، فإذا لم يكن حين الشرب ملزماً لإمكان التأخير ، لا مسوغ للارتكاب . وفيه : أن المسوغ في المقام لما كان هو الإكراه ، فهو حاصل في المقام بالتقريب المتقدم . إن قلت : يقبح الإقدام على الحرام إلا عند الاضطرار إليه ، ولا اضطرار مع إمكان التأخير . قلت : المكره مضطر لفعل الحرام في ضمن الوقت ، ولا خصوصية لآخر