شرح
الوقت في ذلك ، بل كما يمكن سد الضرورة بالفعل في آخر الوقت يمكن سدها بالفعل في أوله .
وتوضيح ذلك أن التكليف في المقام كما يقتضي امتثاله في أول الوقت يقتضي حفظ القدرة على الامتثال في آخر الوقت ، ولا يجوز تعجيز النفس عن الامتثال في آخره ، والجمع بينهما في المقام بسبب الإكراه متعذر ، حيث يدور أمر المكرَه بين اجتناب المحرم المكره عليه في أول الوقت ، فيعجز عن اجتنابه في آخر الوقت ، والمبادرة لارتكابه في أول الوقت فيحافظ على القدرة على اجتنابه في آخر الوقت ، ولا مرجح لأحد الأمرين بعد كون الفردين متساويين في الأهمية ، فيتعين التخيير بينهما ثبوتاً .
ولذا لا إشكال ظاهراً في وجوب المبادرة لو كان الفرد المتأخر أهم ، كما لو أكرهه إما على شرب الفقاع يوم الخميس أو شرب الخمر يوم الجمعة ، فإن أهمية حرمة الخمر تقضي بوجوب المبادرة لشرب الفقاع يوم الخميس من أجل حفظ القدرة على اجتناب الخمر يوم الجمعة .
نعم ، لا ريب في وجوب الاحتياط ظاهراً في مقام الإثبات بترك المبادرة لفعل الحرام لو احتمل القدرة على ترك الحرام في آخر الوقت ، إما لعدول المكرِه عن إكراهه ، أو للأمن من الضرر بمخالفته . إذ لا يعلم حينئذٍ بتحقق الإكرَاه على الجامع ، ولا بكون المبادرة سبباً لحفظ القدرة على اجتناب الحرام في آخر الوقت ، بل يحتمل القدرة على الامتثال في الوقتين معاً ، ومع احتمال القدرة يجب الاحتياط .
بل الظاهر وجوب الاحتياط بترك المبادرة لفعل الحرام في المقام ونحوه من موارد الدوران بين مخالفة التكليف المتقدم والمتأخر ، لاحتمال مرجحية السبق الزماني شرعاً . وقد استوفينا الكلام في ذلك في مرجحات باب التزاحم من خاتمة مبحث التعارض من الأصول . فراجع .
لكن الترجيح في ذلك ظاهري ، لاحتمال الأهمية ، لا لعدم المسوغ واقعاً ، كما يظهر من بعض الأعاظم ( قدس سره ) ، فضلًا عن أن يكون لعدم الإكراه ، كما ذكره