تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
فهو ممنوع : أولًا : لعدم رجوع الواجب التخييري إلى ذلك ، بل إلى التكليف بأحد الأطراف بخصوصيته على البدل المستلزم لعدم الإلزام بكل منها ، وإنما يلزم اختيار أحدها عقلًا في مقام الامتثال ، نظير لزوم اختيار أحد أفراد الواجب التعييني من دون أن يكون كل فرد واجباً بنفسه ، وإنما الواجب هو القدر المشترك لا غير . وثانياً : لأن ثبوت الأثر شرعاً لأحد الأمرين أو الأمور بخصوصيتها من دون أن يثبت للجامع بينها لا يستلزم كون الإكراه الصادر متعلقاً بخصوصيتها بنحو البدل ، نظير الواجب التخييري ، بل قد يتعلق الإكراه بالجامع بينها ، فإن الإكراه ليس تابعاً للشارع ، بل للمكرِه ، وهو قد لا يلحظ الخصوصيات بل يلحظ الجامع بينها لا غير . كما لو أكرهه على شرب شيء من العصير العنبي الموجود في البيت ، وكان العصير المذكور منحصراً بما غلا بالنار من دون أن يذهب ثلثاه ، وما غلا بنفسه حتى صار مسكراً . ومن هنا لا يكون هذا الوجه وافياً بتوجيه تطبيق دليل رفع الإكراه باطراد . ولعل الأولى أن يقال : الإكراه : تارة : ينسب للشيء بلحاظ صدور الأمر الملزم به من المكره بنحو يخاف من التخلف عنه إيقاع الضرر من قبله . وأخرى : ينسب لفعل المكره بلحاظ عدم صدوره منه باختياره وبإعمال سلطنته فيه استقلالًا ، بل قهراً عليه بسبب إكراه المكرِه وحذراً من الضرر المتوعد به . أما الأول فهو مختص بالعنوان المأخوذ في كلام المكرِه على سعته ولا يسري لأفراده ، لعدم تعلق غرض المكرِه ولا أمره بخصوصيتها ، وإنما يختارها المكرَه لدواع زائدة على الإكراه . وأما الثاني فهو يختص بالفعل الصادر من المكرَه استجابة للمكرِه ، وتخلصاً من تبعة إكراهه . وبالتطبيق الأول يكون المرفوع هو الحكم الثابت للعنوان المأخوذ في كلام المكرِه ، دون أحكام خصوصيات أفراده ، لعدم إكراهه عليها . أما بالتطبيق الثاني فيكون المرفوع هو الحكم الثابت للفرد الذي يختاره المكلف .