تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
ومن الظاهر أن كون الرفع بلحاظ التطبيق الثاني للإكراه هو الأنسب ارتكازاً بلحاظ صدور الرفع إرفاقاً بالمكرَه وتأكيداً على حرمته وسلطنته ، حيث يناسب ذلك التخفيف عنه وعدم مؤاخذته بفعله الذي لم يصدر عنه بمحض اختياره ، بل استجابة للإكراه الواقع عليه عدواناً ، بحيث لولا الإكراه لما أقدم عليه . وعلى ذلك فالتخفيف المذكور إنما يكون برفع الحكم الإلزامي التكليفي أو الوضعي الثابت لذلك الفعل ، سواء ثبت له بتوسط الجامع الذي صدر الأمر به من المكره ، كما لو أكره على شرب النجس فشربه ، أو على بيع داره فباعها ، أم ثبت له بخصوصيته من دون أن يثبت للجامع المكره عليه . كما لو أكره على تكريم زيد ، وكان للتكريم فردان استقباله من مسافة بعيدة ، وتقديم هدية له ، فاختار تقديم هدية له ، لأنها أيسر عليه ، أو كان الإكراه وارداً على عدة أمور بنحو البدلية ، وكان أحدها أو كلّ منها بخصوصيته موضوعاً لحكم إلزامي تكليفي أو وضعي ، فاختار أحدها لأنه أخف عليه وأيسر . نعم ، حيث كان ارتفاع الحكم بالإكراه من سنخ الحكم الاضطراري ، مع تحقق موضوع الحكم المرفوع وتمامية ملاكه ، كان ذلك قرينة عرفية على اختصاص الرفع المذكور بصورة عدم إمكان التخلص من الإكراه بفرد آخر لا محذور فيه ، أو أخف محذوراً ، وإلا لزم التخلص من الإكراه بذلك الفرد الذي الآخر ، إذ لا ضرورة تسوغ اختيار ما فيه المحذور أو الأشد محذوراً حينئذٍ . وبعبارة أخرى : المحذور الثابت في بعض الأطراف يمنع من الإقدام عليه إلا لضرورة مسوغة ، والفرار من ضرر المكره وإن كان من سنخ الضرورة المسوغة ، إلا أن القدرة على الفرار منه بالطرف الذي لا محذور فيه أو الأخف محذوراً ، يمنع من كون رفع الإكراه ضرورة مسوغة للإقدام على ما فيه المحذور أو كان محذوره أشدّ . ولعل هذا هو مراد بعضهم ، خصوصاً المحقق الخراساني وبعض الأعاظم ( قدس سرهما ) ، وإن لم توضحه كلماتهما بالوجه الكافي .