شرح
أفراده حكم لم يكن مرتفعاً بعد عدم كونه مكرهاً عليه بخصوصه ، وبعد ما سبق من عدم سريان الإكراه من الجامع لأفراده . وكأنه إلى هذا يرجع كلام شيخنا الأعظم وسيدنا المصنف ( قدس سرهما ) بل حتى كلام غيرهما . وإن كانت كلماتهم لا تخلو عن غموض .
لكن مقتضى ذلك عدم ترتب الأثر على الإكراه على الجامع بين ما هو موضوع الأثر الشرعي وما هو موضوع الضرر ، كما لو أكره على شرب الماء ، وكان الماء منحصراً بين النجس والطاهر الذي يضرّ شربه ضرراً لا يحرم الوقوع فيه ، أو يكون شربه حرجياً . فإن المكره عليه - وهو الجامع المذكور - ليس محرماً ، وشرب النجس المحرم ليس مكروهاً عليه ، ليرتفع تحريمه . ومقتضى ذلك أن دليل الإكراه لا ينهض في المقام بالترخيص في الحرام ، وهو شرب النجس . غاية الأمر أن يدعى الترخيص في الحرام بدليل رفع الضرر أو الحرج ، لتحقق موضوعهما بالإضافة إليه بعد انحصار تجنب محذوري مخالفة أمر المكرِه والطرف المباح به . وهو بعيد جداً .
وأشكل من ذلك ما إذا أكرهه على أحد أمرين كل منهما موضوع للأثر الشرعي من التحريم أو النفوذ - بخصوصيته من دون أن يكون الجامع بينهما موضوعاً للأثر ، كما لو أكرهه على شرب الخمر أو أكل الميتة ، أو على شرب الخمر أو بيع داره ، أو على بيع داره أو طلاق زوجته ، فإن كلًا من الطرفين في الفروض المذكورة ليس مكرهاً عليه ، ليرتفع أثره بالإكراه ، والجامع بينهما ليس موضوعاً للأثر ، ليرتفع بالإكراه عليه .
وإعمال دليل رفع الضرر أو الحرج موقوف على تحقق موضوعهما ، وهو لا يطرد في المعاملات ، إذ قد لا يكون نفوذها ضررياً ولا حرجياً ، وإن لم يكن حصولها مرغوباً فيه .
وأما ما يظهر من سيدنا المصنف ( قدس سره ) من : أن كلًا من الأطراف مكره عليه في ظرف عدم الآخر ، لأن ذلك هو مرجع الواجب التخييري في الشرعيات ، فيكون كذلك حال أمر المكره بأحدها .