تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
الإكراه رفع أثره المذكور ، وإذا ارتفع أثره كانت أفراده خالية عن ذلك الأثر . فإذا أكره على شرب النجس مثلًا ارتفعت حرمته بسبب الإكراه عليه ، فإذا ارتفعت حرمة شرب النجس في حق المكرَه فأي فرد اختاره منه لا يكون حراماً ، وإذا أكره على طلاق زوجته قصر دليل النفوذ عن طلاقها بسبب الإكراه ، فأي فرد اختاره من طلاقها لم ينفذ ، وهكذا . وبذلك يتجه عدم ارتفاع أثر الخصوصية إذا كان المكره عليه هو الجامع بين ذي الأثر وغيره ، كما إذا أكره على شرب الماء الأعم من الطاهر والنجس ، فإنه لا يجوز له شرب النجس منه ، لأن مطلق شرب الماء ليس محرماً لترتفع حرمته بالإكراه عليه ، وشرب الماء النجس بخصوصيته وإن كان محرماً إلا أنه ليس مكرهاً عليه ، لترتفع حرمته ، لما سبق من أن الإكراه على الجامع ليس إكراهاً على خصوصيات أفراده . وكذا إذا أكره على البيع الأعم من الواجد للشرائط وفاقدها ، فإنه حيث لا يكون موضوعاً للنفوذ ، لم يكن الإكراه رافعاً لنفوذه بالإضافة إلى إفراده . وما هو الموضوع للنفوذ - وهو الواجد للشرائط - ليس مكرهاً عليه ليرتفع نفوذه ، فيتعين نفوذه وترتب الأثر عليه لو اختاره المكره . ومثل ذلك ما إذا أكره على الجامع ذي الأثر ، وكان أحد أفراده يمتاز بأثر زائد ، فإنه لا يجوز ارتكابه ، لعدم سقوط أثره بعد عدم الإكراه عليه ، كما إذا أكره على أكل شيء من الأطعمة المغصوبة وكان بعضها نجساً ، فإن الإكراه رافع لحرمة الغصب ، لانحصار المكره عليه بالمغصوب دون حرمة النجس ، لعدم انحصار المكره عليه به . وبعبارة أخرى : حيث كانت نسبة دليل رفع الإكراه لأدلة الأحكام الأولية نسبة الحاكم للمحكوم ، فإن كان المكره عليه موضوعاً للحكم التكليفي أو الوضعي ، كان مقتضى دليل رفع الإكراه ارتفاع حكمه عن تمام أفراده ، فلا يترتب الحكم على أي فرد اختاره المكرَه منها وإن لم يكن مكرهاً عليه بخصوصه . وإن لم يكن المكره عليه موضوعاً للحكم التكليفي ولا الوضعي لم يكن للإكراه عليه أثر ، وإذا كان لبعض