تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
كيف ؟ ! ولازم ذلك أن الإكراه على الجامع بين موضوع الأثر وغيره يقتضي الإكراه على موضوع الأثر ، فلو أكره على شرب الماء الأعم من النجس والطاهر ، أو البيع الأعم من الواجد للشرائط والفاقد لها ، كان مكرهاً على شرب النجس فلا يحرم ، وعلى البيع الواجد للشرائط فلا يصح ؟ ! . ومن الغريب ما عن المحقق الخرساني ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب من أن ذا الأثر في الفرض وإن وقع مكرهاً عليه ، إلا أنه يمكن دعوى أن دليل الأثر فيه أظهر من دليل رفع الإكراه ، فيقدم عليه ، ويكون مستثنى من عموم رفع الإكراه . إذ فيه : أن تقديم دليل رفع الإكراه على أدلة الأحكام الأولية لما كان بملاك الحكومة فلا يفرق فيه بين الموارد بعد تشابه ألسنة أدلة الأحكام الأولية ووحدة دليل رفع الإكراه في جميعها . ومثله ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن الإكراه على الجامع إنما يسري إلى جميع الأفراد إذا كانت متساوية لا يمتاز بعضها عن بعض في أثر يخصه . أما إذا كانت مختلفة في ذلك فيتوجه الإكراه ثبوتاً على ما لا أثر له أو على ما كان أثره أقل وأخف ، فلو أكره على شرب أحد إنائين أحدهما نجس ، والآخر مغصوب ونجس ، فالإكراه إنما يتعلق بالنجس وحده . إذ فيه : أنه بعد فرض توجه المكره للجامع وأمره به دون الخصوصيات ، وفرض سريان الإكراه من الجامع للخصوصيات ، كيف يختص الإكراه ببعض الخصوصيات دون بعض . نعم لو كان الإكراه حكماً شرعياً ، أمكن القطع باختصاصه ببعض الأفراد تبعاً لاختصاص غرض الشارع بها ، ولا مجال لذلك في الأمور الواقعية . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن الإكراه على الجامع لا يقتضي الإكراه على الخصوصية ، وغاية ما يدعى أن أثر الإكراه على الجامع - وهو رفع الحكم التكليفي أو الوضعي - يسري إليها فلابد من النظر في وجه ذلك . وقد يوجه بأن الجامع المكره عليه إذا كان موضوعاً للأثر ، فمقتضى عموم رفع
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 175 | السيد محمد سعيد الحكيم