تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
والفاسد ، فاختار الصحيح ملتفتاً للفرق بينهما ، حيث يتعين صحة بيعه حينئذٍ ، لعدم إكراهه على الخصوصية الموجبة للصحة . نعم لو علم بعدم إقدام الأجنبي عليها أو خاف من ذلك فأقدم هو دفعاً للضرر عن نفسه كان مكرهاً . أما سيدنا المصنف ( قدس سره ) فقد جرى على ما ذكرنا ولم يستثن منه إلا صورة إكراه الوليين على إيقاع المعاملة في حق الصبي . قال ( قدس سره ) : ( ( نعم لو أكره كل من الوليين على بيع مال الصبي بعينه على نحو الكفاية ، فإنه لو باع أحدهما كان مكرهاً ، وإن علم بإقدام غيره عليه لو لم يبع ، لأن الطيب المعتبر في المقام ما كان بلحاظ مصلحة الصبي ، لا بلحاظ مصلحة نفسه ، فإذا لم يكن مصلحة للصبي كان مكرهاً ، وإقدام الغير عليه ليس تخلصاً عن المكروه ، بل وقوع فيه ، ففعل الولي الثاني لا يكون سبباً للتخلص ، فلا يكون العلم به مجدياً في رفع الإكراه ) ) . وهو يبتني على ما تقدم منه ( قدس سره ) من توجيه كون الشيء المكره عليه مكروها في باب الولايات بعدم كونه صلاحاً للمولى عليه . وقد عرفت الإشكال فيه . مضافاً إلى أمرين : الأول : أنه يبتني على الخلط بين الكراهة التي قيل باعتبارها في موضوع الأمر المكره عليه ، والتي سبق منه ( قدس سره ) تفسيرها بوجه خاص ، وما يتوقف عليه صدق الإكراه ، وهو الضرر المخوف بالتخلف عن أمر المكرِه ، والمهم في المقام الثاني الذي لا مجال له بعد فرض العلم بقيام الطرف الآخر بالفعل المكره عليه . الثاني : أن الذي لا يمنع من صدق الإكراه هو القدرة على دفع الضرر المتوقع من المكرِه بضرر مثله ، كما لو قدر في الفرض على دفع ضرر المكرِه ببيع مال ليتيم آخر يضرّ به أيضاً . وليس منه المقام ، لأن الضرر في المقام مندفع ببيع الولي الآخر من دون أن يدفعه هو يفرّ به عن الضرر التي يخشى من المكرِه ، فكيف يكون مكرهاً مع ذلك ؟ ! . ومن هنا لا يتم ما ذكره ( قدس سره ) أيضاً . ولا مخرج عما ذكرنا أولًا من توقف الإكراه