شرح
الحامل . وهكذا لو أكره أحد الشخصين على أحد الفعلين ، فإن كل واحد منهما لو أقدم على أحد الفعلين لدفع الضرر عن نفسه وأخيه فهو مكره وإن علم بأن الآخر يفعله لدفع الضرر . فتدبر جيداً ) ) .
إذ فيه : أن ذلك وإن كان هو المناسب لما سبق منه من توجيه صدق الإكراه في المعاملات مع العلم المذكور . إلا أن الالتزام به في المحرمات مما تأباه المرتكزات جداً بعد ابتناء التكليف فيها على الانحلال ، بحيث يكون كل شخص مكلفاً بنفسه مع قطع النظر عن غيره ، فكيف يسوغ له الإقدام على المحرم ، لمجرد دفع اضطرار غيره لارتكابه ؟ ! .
هذا وقد جرى بعض مشايخنا ( قدس سره ) على ما ذكرنا من عدم صدق الإكراه في المحرمات في حق أحد الطرفين إذا علم باستجابة الآخر ، ولا في المعاملات إذا كان المطلوب من أحدهما معاملة تخصه ، كما في المثال المذكور في المتن .
إلا أنه التزم بصدق الإكراه في حق كل منهما وإن علم باستجابة الآخر للمكره فيما إذا كان الأمر المكرِه عليه معاملة واحدة تحت سلطان كل منهما ، كالموكل والوكيل ، لدعوى : أن تعدد المكرَه لا أثر له بعد كون المكره عليه أمراً واحداً ، بل هو المكره عليه على كل حال ، كما لو أكره شخص واحد على أمر واحد .
وفيه : أن مجرد وجود الإكراه لا ينفع في بطلان المعاملة ما لم يكن إيقاعها من أجل الإكراه خوفاً من ضرر المكره ، ومع فرض علم أحد الطرفين في المقام بأن الآخر سوف يستجيب للطلب يأمن هو من ضرر المكرِه ، فلا يكون إيقاعه للمعاملة خوفاً من ضرره ، بل بطيب نفسه ، ولا مجال لترتب أثر الإكراه على فعله حينئذٍ .
هذا ولو فرض أن الذي يقدم على إيقاع المعاملة استجابة للمكرِه هو الوكيل ، فحيث كان إيقاعه للمعاملة خارجاً عن مقتضى وكالته ، فيكون المورد كما لو أكره على المعاملة كل من المالك والأجنبي ، حيث لا ينبغي الإشكال حينئذٍ في أن إقدام المالك على المعاملة مع التفاته لذلك بطيب نفسه ، نظير ما لو أكره المالك على البيع الصحيح