شرح
الإكراه بلحاظ القسر المذكور ، لا بلحاظ كراهة نفس الفعل ، كما يناسبه مقابلة الكره بالطوع في مثل قوله تعالى : ( ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون ) ) « 1 » ، وقوله سبحانه :
( ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) )
« 2 » وغيرهما . وإن كان تحديد المفهوم اللغوي مع اختلاف وجوه استعمال مادة الكره في غاية الإشكال .
والعمدة في المقام كون ذلك هو المفهوم عرفاً ، ولو بضميمة ارتكاز أن رفع الإكراه إنما هو من أجل مراعاة حرمة المكرَه واحترام سلطنته وعدم تحميله مسؤولية عمله إذا لم يستقل بإعمال سلطنته فيه وباختياره له ، فإن ذلك يناسب كون المعيار الحمل من الغير والإلجاء منه من دون خصوصية لنحو علاقته بالفعل وحبه إياه أو كراهته له .
نعم ، لو كان له حين الإكراه داع لإيقاع المعاملة غير الإكراه ، صالح للاستقلال بالداعوية لإيقاعها ، فأوقعها بذلك الداعي صحت ، لاستقلاله في إعمال سلطنته ، كما سبق .
وبما ذكرنا يتجه عموم الرفع للمحرمات المكره عليها وإن لم تكن مبغوضة للمكرَه ، بلا حاجة إلى ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من الوجه ، وكذا للمعاملات المكره عليها وإن لم تكن مبغوضة للمكره ، لعدم توجهه إليها حين الإكراه ، ليتحدد موقفه النفسي منها ، أو لتوجهه إليها وعدم رجحان أحد الأمرين من وجودها وعدمها في نفسه ، وكذا لمعاملة الولي عن المولى عليه وإن كانت محبوبة للولي إذا لم يكن من وظيفته إيقاعها ، لعدم كونها صلاحاً للمولى عليه ، أو لعدم وضوح حالها في حقه . كل ذلك لخلوها عن الاستقلال في إعمال السلطنة بسب الإكراه .
وبذلك يظهر أنه لو أكره الولي على إيقاع المعاملة عن المولى عليه ، وهو لا يحرز
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 83 .
( 2 ) سورة فصلت آية : 11 .