تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
ولا سيما وأن تفسير الإكراه بأنه حمل الغير على ما يكره ليس شرعياً ، ليدعى أن مراد الشارع من الكراهة فيه هو المعنى العرفي في غير مورد الجعل الشرعي ، وما يساوق التحريم الشرعي في مورده ، وما يساوق مصلحة المولى عليه في باب الولايات ، وإنما هو تفسير عرفي ، ومن الظاهر أن مراد العرف من الكراهة معناها العرفي ، وهو الكراهة بلحاظ الجهات النفسية والدواعي الجبلية للمكره ، ولا معنى لتصرف الشارع في ذلك . وأشكل من ذلك ما ذكره ( قدس سره ) من أن إقدام المكرَه على الفعل المكره عليه مع كراهته له حيث يكون فراراً عن المحذور الأهم الذي يوقعه به المكرِه ، ففي موارد التحريم الشرعي لابد أن يكون المحذور الأهم الذي يسوّغ الإقدام على الحرام هو الوقوع في محرم آخر أهم . إذ فيه : أنه لا ريب في جواز إقدام المكلف على الحرام مع الإكراه في الجملة دفعاً للضرر الذي يوقعه به المكرِه وإن كان الضرر المذكور مما يجوز تحمله ، كالضرب الشديد والسجن . وحرمة إيقاعه على المكرِه لكونه تعدياً منه على المكرَه نفسه ، ليكون إقدامه على المحرم المكره عليه دفعاً للمحذور الأهم . ومن ثم لا يتضح ما ذكره قده سره في توجيه تطبيق الكراهة في موارد الجعل الشرعي ، بالتحريم التكليفي ، أو بجعل الولاية على الغير . نعم ، قد يكون التحريم الشرعي موجباً لكراهة المحبوب حقيقة بجهة ثانوية . لكنه لا يطرد ، مع أنه لا ريب في عموم رفع الإكراه لجميع موارد القهر والحمل من الغير الذي يخشى من مخالفته الضرر وإن لم يكن الأمر الذي يحمل عليه مكروهاً فعلًا . ومن ثم كان من القريب جداً عدم توقف صدق الإكراه على كون الأمر المكره عليه مكروهاً للمكره ومبغوضاً له ، بل المعيار في صدقه الحمل على الفعل والقسر عليه ، بحيث لا يستقل المكره باختياره وإعمال سلطنته فيه ، فيكون صدق