تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
ذكره ( قدس سره ) وتكرر في كلماتهم . لكنه لا يناسب ما هو المعلوم من صدق الإكراه في مورد الحرمة التكليفية وارتفاعها به ، مع أن المكره عليه قد يكون محبوباً في نفسه للمكره ، كما لو أكره على عمل محرم يحبه ويود القيام به لولا حرمته . وقد ادعى سيدنا المصنف ( قدس سره ) صدق الكراهة في جميع موارد الإكراه وإن اختلف معيار صدقها باختلاف الأفعال المكره عليها . فإن كان المكره عليه مما لا اقتضاء فيه شرعي فالكراهة إنما تكون بلحاظ الجهات النفسانية والدواعي الجبلية ، كما في المعاملات ، ويكون الرفع فيها للحكم الوضعي ، كالنفوذ والصحة . وإن كان الفعل المكره عليه مما فيه اقتضاء شرعي ، كما لو كان محرماً شرعاً فالكراهة إنما تكون بلحاظ الاقتضاء الشرعي ، لابتناء الاقتضاء الشرعي على إلغاء نظر المكلف ودواعيه النفسانية . قال ( قدس سره ) : ( ( بل هناك قسم ثالث لا تكون فيه الكراهة المأخوذة في موضوع الإكراه بلحاظ الاقتضاء الشرعي ولا بلحاظ الدواعي النفسانية ، وذلك كما في إكراه الولي على بيع مال الصبي ، فإن الإكراه الرافع للصحة فيه إنما هو بلحاظ مصلحة الصبي ، فإذا كانت مصلحة الصبي في ترك البيع فأكره عليه كان باطلا وإن لم يكن مكروهاً بلحاظ دواعي الولي النفسانية ، ولا بلحاظ مناط الحكم الشرعي الاقتضائي . وإن كان البيع مصلحة للطفل كان صحيحاً ، وإن كان مكروهاً للولي بلحاظ دواعيه النفسانية ، فإذاً الكراهة التي هي شرط صدق الإكراه يختلف النظر في تطبيقها باختلاف المقامات الثلاث ) ) . ويشكل - بعد الفراغ عن أن المراد بالاقتضاء الشرعي ، خصوص الإلزامي وهو التحريم - بأن جعل الشارع الأقدس للتحريم ولولاية الولي من أجل مصلحة المولى عليه ، وإن اقتضى عدم العمل على الرغبات النفسية والدواعي الجبلية على خلافهما ، إلا أنه لا يرجع إلى التصرف في تطبيق الكراهة ، وحملها على ما يساوق الحكم الشرعي ومصلحة المولى عليه ، دون الرغبات والدواعي المذكورة .