بحيث يكون وقوع البيع منه من باب ارتكاب أقل المكروهين ( 1 ) . ولو لم يكن
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
وما ذكره ( قدس سره ) قد يتجه فيما إذا ابتنى الأمر من الآمر على الاعتماد في تنفيذه على الإضرار المترتب من غيره ، كما لو طلب أحد خواصّ السلطان من شخص أمراً متكلًا في تنفيذ أمره على الخوف من السلطان ، لأن الأمر بنفسه حين صدوره يبتني على الإلزام والتخويف ولو بفعل الغير ، فيصدق عليه الحمل الذي يتحقق به الإكراه .
وأظهر من ذلك ما إذا كان الأمر من الشخص الأول محققاً لموضوع الأمر من الآخر الذي يترتب منه الضرر . كما إذا نهى السلطان الناس عن احتكار بضاعهم والامتناع من بيعها ممن يريد شراءها منهم ، فإن طلب شخص من صاحب البضاعة البيع مستلزم لطلب السلطان البيع أيضاً ، وإذا لم يصدق الإكراه في حق الأول لعجزه وغفلته عن تنفيذ أمره بالضرر المتوعد به يصدق في حق السلطان نفسه ، لتحقق الأمر منه مع الوعيد بمخالفته .
أما في غير ذلك فلا يتحقق الإكراه ، كما لو كان الآمر بالمعاملة غافلًا عن ترتب الضرر من غيره بالتخلف عن الأمر ، ولم يكن هناك شخص يخشى ضرره قد أمره بالاستجابة للأمر ، لكن المأمور يخشى من عدم الاستجابة للأمر أن يبلغ ذلك السلطان مثلًا ، فيحقد عليه ويوقع به من دون سابق إنذار ، حيث لا يصدق حينئذٍ الإكراه ، لا من الآمر ، لأنه بسبب غفلته ليس في مقام حمل المأمور وإلجائه ، ولا من الشخص الآخر - كالسلطان في المثال - لعدم صدور الأمر منه ، بل ترتب الضرر منه نظير ترتبه من دون أمر أصلًا فيما سبق مثاله ، وحينئذٍ يتعين صحة المعاملة ، لأن موقعها يعمل سلطنته فيها استقلالًا ، وبطيب نفس منه ، وأن كان الداعي لإيقاعها دفع الضرر .
( 1 ) لما هو المعلوم من حال العاقل من عدم الإقدام على ما يكرهه إلا لمحذور أهم بنظره حين الإقدام ولو بلحاظ الجهات العاطفية .
نعم ، إنما يتم ذلك إذا توقع المكره تنفيذ المعاملة ولو عملًا فقط ، بنحو لا يقدر على الرجوع فيها ، فإنه لا يقدم عليها حينئذٍ إلا إذا كان الضرر المتوقع أشدّ من