بالبيع المكروه له ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
الدابة خوفاً عليها من الموت أو المرض ، أو خوفاً من إيذائها له أو شؤمها عليه ، أو من تنكيل الله تعالى به لتميزه عن أقرانه المؤمنين أو غير ذلك له ، فإن الإكراه لا يصدق في جميع ذلك ، حتى لو كان الفعل الذي يقدم عليه مكروهاً له في نفسه ، ولا يقدم عليه لولا خوف الضرر المذكور . ومن هنا يتعين نفوذ المعاملة بعد الرضا بها وعدم صدق الإكراه .
الثاني : ما إذا تحقق الأمر من الغير مع الوعيد ، إلا أنه لم يكن هو الحامل للمأمور على القيام بالعمل ، إما للجهل بصدور الأمر المذكور ، أو مع العلم به لكن كان الداعي للإقدام على العمل أمراً آخر ، بحيث يصلح للاستقلال بالداعوية . لظهور أن حمل الغير لا يصدق بمجرد أمره ووعيده ، بل لابد من كونه هو الداعي الحامل للإقدام على العمل . ومن ثم يتعين صحة المعاملة هنا أيضاً .
الثالث : ما إذا أقدم على العمل لتخيل صدور الأمر والوعيد من شخص يخاف منه من دون أن يحصل ذلك واقعاً ، لظهور أن الإكراه لا يصدق بمجرد تخيله . نعم ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن المتعين حينئذٍ بطلان المعاملة ، لعدم طيب النفس بها . وهو المناسب لما سبق منا من أن المراد بطيب النفس ليس مطلق الرضا الملازم للإقدام على الإنشاء ، بل رضا خاص لا يتحقق إلا مع الرضا بالمعاملة من دون إكراه . ومثل هذا الرضا كما لا يحصل مع الإقدام عن الإكراه الواقعي لا يحصل مع الإقدام عن تخيل الإكراه .
ومنه يظهر انه لو فرض المنع من الاستدلال في المقام لاعتبار الرضا بالوجه المذكور في صحة المعاملة بما دل على عدم حلّ مال المسلم إلا بطيبة نفسه ، لدعوى أن المتيقن منه حلّ التصرفات الخارجية تكليفاً ، كما سبق الكلام فيه ، كفى في الاستدلال عليه آية التجارة عن تراض ، لما سبق من لزوم حملها على خصوص الرضا المذكور .
( 1 ) مقتضى ما سبق في تعريف الإكراه اعتبار كون موضوعه مكروهاً ، كم