شرح
المسألة الثالثة من مقدمة كتاب التجارة - للعلم بحلية أكل المال بوجوه أخر غير التجارة كالإجارة والمضاربة والصلح والهبة والصدقة وغيرها . لكنه لا يمنع من ظهور الآية في الحصر بالإضافة للتجارة لا عن تراض ، لأنها المتيقن عرفاً من الحصر الإضافي في المقام .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الآية الشريفة في اشتراط التراضي في صحة التجارة ، لا من جهة مفهوم الوصف ، بل لخصوصية الاستثناء الظاهر في الحصر .
وكذا ما في غير واحد من النصوص من عدم صحة طلاق المكره وعتقه ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( ( سألته عن طلاق المكره وعتقه . قال :
ليس طلاقه بطلاق ، ولا عتقه بعتق ) )
« 1 » ، وصحيحه الآخر عنه ( عليه السلام ) :
( ( سألته عن عتق المكره . قال : ليس عتقه بعتق ) )
« 2 » ، وموثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال : كل طلاق جائز ، إلا طلاق المعتوه ، أو الصبي ، أو مبرسم ، أو مجنون ، أو مكره ) )
« 3 » وغيرها .
ومثلها ما تضمن عدم انعقاد اليمين مع الإكراه . كمعتبر الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) في كتابه إلى المأمون ، قال :
( ( والتقية في دار التقية واجبة ، ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلماً عن نفسه ) )
« 4 » ، وغيره .
وهذه الأدلة وإن وردت في موارد متفرقة ، إلا أنه قد يستدل بها على العموم المدعى بضميمة عدم الفصل . لكنه يشكل بأن عدم الفصل لم يثبت بنحو يكون في مقابل الإجماع المشار إليه آنفاً ، ليكون دليلًا آخر في قباله ، كما أشار لذلك في الجملة سيدنا المصنف ( قدس سره ) .
وبعبارة أخرى : لم يتضح أن في المقام إجماعان : الإجماع على عموم عدم نفوذ تصرف المكره ، والإجماع على الملازمة بين الموارد ، وعدم الفصل بينهما ، بحيث لو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 37 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 19 من أبواب كتاب العتق حديث : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 34 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه حديث : 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 12 من أبواب الأيمان حديث : 10 .