شرح
مقام بيان احترام المسلم شرعاً . فلاحظ .
بقي شيء . وهو أن ما سبق من سيدنا المصنف ( قدس سره ) يبتني على المفروغية عن كون المكره قاصداً لمعنى اللفظ ، وهو إنشاء المضمون الذي يكره عليه ، كما صرح به هو ( قدس سره ) بعد ذلك ، وسبقه إليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . وهو الذي أصرّ عليه في كتاب الطلاق من الجواهر .
لكن منع من ذلك في كتاب البيع من الجواهر ، تبعاً لما يبدو من كلام الشهيدين في الدروس والمسالك ، بل محكي كلام العلامة في مبحث الطلاق من التحرير . وإن أصر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) على توجيه كلمات العلامة والشهيدين بحمل القصد المنفي فيها على ما يساوق الرضا ، لا على قصد الإنشاء الذي هو محل الكلام .
ولا يهم تحقيق مرادهم ، وإنما المهم في المقام أنه لا ينبغي التأمل في عدم منافاة الإكراه للقصد إلى إنشاء العقد . ومن ثم يصدق عنوان العقد والإيقاع المكره عليه . ولذا سئل عن حكمه في النصوص ، وينفذ إذا كان الإكراه بحق أو تعقبته الإجازة بالنحو الذي يصح به عقد الفضولي . . . إلى غير ذلك مما يتوقف على قصد إنشاء المضمون من المكره . وأما كراهته له فهي لا تنافي الإقدام على إنشائه حذراً من الضرر المتوعد به ، كما في سائر موارد الدوران بين محذورين .
الثالث : ما ورد في خصوص بعض المعاملات ، كقوله تعالى
: ( ( ولا تكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) )
« 1 » ، حيث تقدم قريباً أن التقييد بالتراضي ظاهر في مانعية الإكراه . والاستثناء في المقام وإن كان منقطعاً ، لخروج التجارة عن الباطل ، إلا أن الاستثناء المنقطع دال على الحصر أيضاً ، لرجوعه إلى كون المستثنى منه هو الأعم من المستثنى والمستثنى منه الملفوظ ، فإذا قيل : ما في الدار رجل إلا حمار كان ظاهراً في نفي مثل البقرة أيضاً .
نعم ، لابد من البناء على كون الحصر في الآية الشريفة إضافياً - كما سبق في
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 29 .