شرح
والتعزير - وغيرها مما هو من سنخ التبعة وشؤون المسؤولية كالكفارة ، والنفوذ في العقد والإيقاع والإقرار واليمين ونحوها ، دون مثل النجاسة والحدث اللذين هما من سنخ الآثار الوضعية المحضة ، وتحريم الحيوان مع الخطأ في التذكية المسبب عن صيرورته ميتة ، والضمان الثابت بملاك تدارك خسارة المضمون له ، ووجوب الإعادة والقضاء عند الخطأ في الامتثال الثابت بملاك امتثال التكليف الواقعي ، وغير ذلك مما لا يبتني على تحميل الإنسان تبعة عمله ومسؤوليته به ومحاسبته عليه .
ويشهد لما ذكرنا من عموم الحديث لغير العقوبة الأخروية وشموله لمثل نفوذ العقد والإيقاع صحيح صفوان والبزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
( ( في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ . فقال : لا . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا ) )
« 1 » .
قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في بحث أصل البراءة من فرائده :
( ( فإن الحلف بالطلاق والعتق والصدقة وإن كان باطلًا عندنا مع الاختيار أيضاً ، إلا أن استشهاد الإمام ( عليه السلام ) على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة ) ) .
الثاني : ما دل على عدم حلّ مال المسلم إلا بطيب نفسه ، مثل ما رواه زيد الشحام في الصحيح وسماعة في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في منى ، وفيها :
( ( ألا من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ) )
« 2 » ، بتقريب عدم طيب النفس بالشيء مع الإكراه عليه .
وقد استشكل فيه سيدنا المصنف ( قدس سره ) بأن قصد المكره لمضمون المعاملة لا يكون إلا عن إرادته له ورضاه به ، وهو عين طيب النفس به . ودعوى : أن الرضا به ليس لنفسه ، بل لتجنب ضرر المكره والتخلص من شره . مدفوعة بأن الرضا الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 12 من أبواب كتاب الإيمان حديث : 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 1 من أبواب القصاص في النفس حديث : 3 .