شرح
يتوقف عليه حلّ المال ليس خصوص الرضا ببذله لنفسه ، بل الأعم من ذلك ومما إذا كان من أجل دفع مفسدة أهم من حفظ المال والتمسك به ، كما لو باع الشخص ماله ليداوي به مريضه ، أو يتخلص به من شر نزل به .
لكن الإنصاف هو انصراف الرضا وطيب النفس في الأدلة عن الرضا الناشئ من الإكراه . ولعله لورود الأدلة المذكورة لبيان حرمة من يعتبر رضاه بنظر الشارع الأقدس المناسب لعدم الاكتفاء برضاه الناشئ من التعدي عليه بالإكراه وإلزامه بما لا يريد . وليس هو كالرضا الحاصل له من أجل دفع مفسدة أهم غير ضرر المكره ، فإن الاكتفاء بالرضا المذكور لا ينافي حرمته ، بل مقتضى حرمته إيكال أمر ماله إليه ، فله اختيار ما يره الأنسب بحاله ، والترجيح فيه بين الدواعي المختلفة .
هذا وقد جرى ( قدس سره ) على ما ذكرنا في آية التجارة عن تراض ، لدعوى : أن التجارة لما كانت من العقود المبنية على القصد ، ولا يقدم موقعها عليها إلا وهو قاصد لها راض بها ، فتقييدها بالرضا لا بد أن يكون بلحاظ أمر زائد على ذلك ، وهو الرضا المقابل للإكراه . ومن ثم جعل ( قدس سره ) الآية الشريفة من أدلة المسألة ، بل عمدة أدلتها .
ومقتضى ما ذكره أن الرضا قد يستعمل بمعنى يقابل الإكراه . وحينئذٍ كما يحمل عليه في الآية الشريفة من أجل أصالة كون القيد احترازياً لا تأكيدياً ، فليحمل عليه في الحديث المتقدم بقرينة وروده مورد الاحترام للمسلم ، كما هو المستفاد منه عرفاً .
نعم ، قد يدعى اختصاص الحديث الشريف بالحرمة التكليفية المتعلقة بالتصرفات الخارجية ، كحبس مال الأمانة وأكله ، التي هي المتيقن من مورد الحديث ، دون الحرمة الوضعية الراجعة للفساد وعدم ترتب الأثر ، والتي تتعلق بالتصرفات الاعتبارية التي هي محل الكلام ، كالبيع وغيره من العقود والإيقاعات ، إذ لا أقل من عدم وضوح الجامع بين الحرمتين .
لكن من القريب جداً استفادة العموم ، فإنه لو لم يكن مقتضى إطلاق الحديث المتقدم فلا أقل من فهمه منه بضميمة إلغاء الخصوصية عرفاً ، ولو من أجل وروده في