تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
على عموم صحة عقد الصبي لوجوه : الأول : ما في الرياض من قصرها على ما إذا كان الصبي بمنزلة الآلة لمن له أهلية التصرف ، وكأن المراد به كونه آلة للولي في إيصال المال للطرف الآخر للمعاملة ، مع إيقاع الولي بنفسه لإيجاب العقد - بناء على ما سبق من جواز الفصل بين الإيجاب القبول - أو مع الإذن للطرف الآخر في تولي طرفي العقد ، فيكون موجباً عن نفسه قابلًا عن الولي أو بالعكس ، كما يظهر من كاشف الغطاء في شرحه على القواعد . لكن الأول موقوف على قصد الولي إنشاء إيجاب العقد بتسليم المال للصبي ، وعلى إحاطته بخصوصيات العقد من الثمن والمثمن وغيرهما . وكلاهما فرض محض ، أو نادر الوقوع ، فلا مجال لقصر السيرة عليه . والثاني - مع توقفه على قصد الولي التوكيل بالنحو المذكور ، الذي هو كسابقه - إنما يتجه فيما إذا لم يكن الصبي مميزاً للمعاملة ، أما مع تمييزه لها فالظاهر حصول التعامل معه ، خصوصاً إذا أعمل نظره في اختيار البايع أو في خصوصيات المبيع أو ماكس في الثمن ، حيث لا ريب حينئذٍ في كونه بنفسه طرفاً في المعاملة ، وابتناء حال الولي معه على الإذن له بذلك ، لا على خصوص الإذن له بإيصال المال للطرف الآخر . الثاني : تخصيص ذلك بالمحقرات ، لدعوى أنها مورد السيرة ، التي هي الدليل في المقام . لكنه في غاية المنع ، لأن غلبة اقتصارهم على المحقرات ليس لبنائهم على المنع من قيام الصبي بالتعامل في غيرها ارتكازاً ، بل لغلبة قصوره عن الإحاطة بغيرها ، ولذا يختلف الأطفال تبعاً لاختلاف أعمارهم وإدراكهم في مقدار أهمية المعاملات التي يقومون بها . ولو فرض نضوج الصبي وحسن استيعابه للمعاملات المهمة لم يتوقفوا عن إيكالها له . كما هو ظاهر . وأضعف من ذلك ما قد يظهر مما عن الكاشاني ( قدس سره ) من أن الدليل في المحقرات ليس هو السيرة ، بل لزوم الحرج من تجنب المعاملات معهم فيها ، إما لشدة الحاجة لهم فيها لكثرة الابتلاء بها ، فلو اقتصر فيها على البالغين لضاقت أوقاتهم عنها ، أو لأنه بعد